منى ، أو أمرا خفى على لم أتعمده ، وأرجو أن يكون ذلك موضوعا عنى مغفورا لي إذا علم منى الحرص والاجتهاد ، الا وانه لا إذن على مظلوم دونى وأنا معول كل مظلوم ، الا وأي عامل من عمالي رغب عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم ، وقد صيرت أمره إليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم ، الا وانه لا دولة بين أغنيائكم ، ولا أثرة على فقرائكم في شيء من فيئكم ، الا وأيما وارد ورد في امر يصلح اللّه به خاصا أو عاما من هذا الدين فله ما بين مائتي دينار إلى ثلاث مائة دينار على قدر ما نوى من الحسنة ، وتجشم من المشقة ، رحم اللّه امرأ لم يتعاظمه سفر يحيى اللّه به حقا لمن وراءه ، ولولا ان أشغلكم عن مناسككم لرسمت لكم أمورا من الحق أحياها اللّه لكم ، وأمورا من الباطل أماتها اللّه عنكم ، وكان اللّه هو المتوحد بذلك فلا تحمدوا غيره ، فإنه لو وكلني إلى نفسي كنت كغيرى والسلام عليكم .
* حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم بن هشام ابن يحيى بن يحيى حدثني أبى عن جدى قال : كتب بعض عمال عمر إليه يقول في كتابه : يا أمير المؤمنين إني بأرض قد كثر فيها النعم حتى لقد أشفقت على من قبلي من أهلها ضعف الشكر . فكتب إليه عمر : إني قد كنت أراك أعلم باللّه مما أنت ، إن اللّه لم ينعم على عبد نعمة فحمد اللّه عليها الا كان حمده أفضل من نعمه ، لو كنت لا تعرف ذلك الا في كتاب اللّه المنزل ، قال اللّه تعالى
( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ )
وأي نعمة أفضل مما أوتى داود وسليمان ؟ ! وقال اللّه تعالى
( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها )
إلى قوله
( وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ )
وأي نعمة أفضل من دخول الجنة .
* حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إبراهيم حدثني أبى عن جدى قال : كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل على البريد الا في حاجة المسلمين وكتب إلى عامل له يشترى له عسلا ولا يسخر فيه شيئا ، وأن عامله حمله على مركبة من البريد ، فلما أتى قال على ما حمله ؟ قالوا على البريد ، فأمر بذلك العسل