ممن كانت الدنيا تحت قدميه فرفضها ثم ترهب .
* حدثنا محمد « 1 » بن أحمد بن شاهين ثنا عبد اللّه بن محمد البغوي ثنا خالد ابن مرداس ثنا الحكيم - يعنى ابن عمر - قال : شهدت عمر بن عبد العزيز وأرسل غلامه يشوى بكبكبة من لحم ، فعجل بها فقال أسرعت بها ؟ ! قال شويتها في نار المطبخ - وكان للمسلمين مطبخ يغديهم ويعشيهم - فقال لغلامه : كلها يا بنى فإنك رزقتها ولم أرزقها .
* حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد ابن الحسين ثنا الوليد بن صالح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : كان لعمر ابن عبد العزيز سفط فيه دراعة من شعر وغل ، وكان له بيت في جوف بيت يصلى فيه لا يدخل فيه أحد ، فإذا كان في آخر الليل فتح ذلك السفط ولبس تلك الدراعة ووضع الغل في عنقه ، فلا يزال يناجى ربه ويبكى حتى يطلع الفجر ثم يعيده في السفط .
* حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا : ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه ابن محمد بن عبيد حدثني أبو عبد الرحمن حاتم بن عبيد اللّه الأزدي عن الحسين ابن محمد الخزاعي عن رجل من ولد عثمان : أن عمر بن عبد العزيز قال في بعض خطبه : إن لكل سفر زادا لا محالة ، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى ، وكونوا كمن عاين ما أعد اللّه من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسى قلوبكم ، وتنقادوا لعدوكم ، فإنه واللّه ما بسط أمل من لا يدرى لعله لا يصبح بعد مسائه ، ولا يمسى بعد صباحه ، ولربما كانت بين ذلك خطفات المنايا . فكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا ، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب اللّه ، وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة ، فاما من لا يداوى كلما « 2 » الا أصابه جرح في ناحية أخرى ، أعوذ باللّه أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتى ، وتظهر غيلتى ، وتبدو مسكنتى ، في يوم يبدو فيه الغنى والفقر ، والموازين منصوبة ، ولقد عنيتم
هامش
( 1 ) في ز عمر
( 2 ) الكلم بالفتح الجراحة والجمع كلوم .