فيها عن معصيته ، ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق وأبكى الناس حوله ثم نزل فكانت إياها ، لم يخطب بعدها حتى مات رحمه اللّه .
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا الحسين بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي المعمر المصري ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال : خطب عمر بن عبد العزيز هذه الخطبة وكان آخر خطبة خطبها ؛ حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إنكم لم تخلقوا عبثا ، ولم تتركوا سدى ، وإن لكم معادا ينزل اللّه فيه ليحكم بينكم ويفصل بينكم ، وخاب وخسر من خرج من رحمة اللّه وحرم جنة عرضها السماوات والأرض ، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر اللّه اليوم وخافه وباع نافدا بباق ، وقليلا بكثير ، وخوفا بأمان ؟ ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين ، وستصير من بعدكم للباقين ، وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين . ثم إنكم تشيعون كل يوم غاديا ورائحا ، قد قضى نحبه ، وانقضى أجله ، حتى تغيبوه في صدع من الأرض ، في شق صدع ، ثم تتركوه غير ممهد ولا موسد ، فارق الأحباب ، وباشر التراب ، ووجه للحساب ، مرتهن بما عمل غنى عما ترك ، فقير إلى ما قدم . فاتقوا اللّه وموافاته وحلول الموت بكم أما واللّه إني لأقول هذا وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما عندي وأستغفر اللّه ، وما منكم من أحد يبلغنا حاجته لا يسع له ما عندنا الا تمنيت أن يبدأ بي وبخاصتى حتى يكون عيشنا وعيشه واحدا ، أما واللّه لو أردت غير هذا من غضارة العيش لكان اللسان به ذلولا ، وكنت بأسبابه عالما ، ولكن سبق من اللّه كتاب ناطق ، وسنة عادلة ، دل فيها على طاعته ، ونهى فيها عن معصيته ثم رفع طرف ردائه فبكى وأبكى من حوله .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا محمد بن يزيد . قال : قال وهيب : خطب عمر بن عبد العزيز ذات يوم فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : إن اللّه لم يبعث نبيا بعد نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم [ ولم ينزل كتابا من بعد كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى اللّه
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء — صفحة 295
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص٢٩٥