نعلّل بالدّنيا ، ونعرف غبّها * ويمنعنا حرص النّفوس الشّحائح « 1 »
وأحزنني ألّا أزال موكّلا * بتأميل أمر ، لست فيه برابح
فيا باكيا شجوا على الدّين والتّقى * فبكّ بمرفضّ من الدّمع سافح
وللعلم والإسلام والحلم والنّهى * فهج عبرة ، جادت بها في الجوانح
أصابهم ريب المنون ، فأصبحوا * ترابا وهاما تحت صمّ الصّفائح
وعرّيت الأحساب والدّين بعدهم * فصارت كمهجور من الأرض نازح
[ 1112 ] يوسف بن الصّيقل الشاعر الواسطيّ . له مع الهادي خبر ، يقول فيه « 2 » : [ من مجزوء الخفيف ]
لا تلمني أن أجزعا * سيّدي قد تمنّعا
وبدت منه جفوة * بعد ما كان أطمعا
وابلائي إن كان ما * بيننا قد تقطّعا
إنّ موسى بفضله * جمع الفضل أجمعا
فمنادي السّماح بال * جود منه قد أسمعا
وله : [ من مجزوء الكامل ]
لا ذنب لي يا سيّدي * إن كان قلبك قد تقلّب
هان الذي ألقى علي * ك أنا أموت ، وأنت تلعب
وله : [ من مجزوء الخفيف ]
ما أسا في فعاله * من أسا ثمّ أعتبا « 3 »
وله : [ من المجتثّ ]
يا مستحلّ ظلمي * أما تخاف ربّك
عاقبتني بريئا * وقد غفرت ذنبك
شرح
[ 1112 ] هو يوسف بن الحجّاج ( الصيقل ) الثقفيّ ، كاتب من الشعراء الظرفاء ، مولده ومنشأه بالكوفة . وهو من عشراء إبراهيم الموصلي ، وصحب أبا نواس ، وأخذ عنه ، وروى له ، وكان متهما بالمجاهرة بالملاذّ ، وفي شعره رقّة وسهولة . وتوفّي نحو سنة 200 ه . انظر له ( الأعلام 8 / 224 ) . وجاء في الهامش : « هو يوسف بن حجّاج الصيقل ، أخذ عن أبي نواس وصحبه ، وتلقّب بلقوة . قال ابن قانع : وابنه حجّاج بن يوسف ، أو محمّد من أهل بغداد ، حدّث عنه مسلم بن الحجّاج ، وتوفّي لعشر بقين من رجب ، سنة تسع وستين ومائتين » .
هامش
( 1 ) غبّ الشيء : عاقبته .
( 2 ) انظر الخبر وبعض هذا الشعر في ( تاريخ الطبري 8 / 223 ) وفيه : يوسف الصيقل ، والشعر من أصوات ( الأغاني 23 / 224 - 226 ) .
( 3 ) في ك « أساء » . تصحيف ، وبه يختلّ عروض البيت .