إحدى وثلاثمائة ، وهو شيخ كبير ، وهو أحد الرّواة . لقي الزياديّ ، والمازنيّ ودماذا وغيرهم ، وروى عنهم ، وهو ابن أخت الجاحظ ، وخرج إلى مصر ، ومدح بها ذكاء « 1 » ، وهو يليها ، بقصيدة أوّلها : [ من الطويل ]
تؤرّقني بعد العشاء هموم * كأنّي لما بين الضّلوع سقيم
أبيت لها ذا لوعة وصبابة * وفي كبدي من حرّهنّ هموم « 2 »
أبكي شبابا قد مضى هل يعود لي * وهل عيش حيّ في الحياة يدوم
وقال لابنه مهلهل : [ من الطويل ]
مهلهل ، أحشائي عليك تقطّع * وأقرح أجفاني أخوك مزرّع « 3 »
إلى اللّه أشكو ما تجنّ جوانحي * وما فيكما من غصّة أتجرّع
فلو لا كما ما إن سلكت تنائفا * ولولا كما قد كان في القوم مقنع « 4 »
فإن ذرفت عيناي وجدا عليكما * ففي دون ما ألقاه مبكى ومجزع
أخاف حماما - يا مهلهل - باعثا * وطير المنايا حائمات ، ووقّع
[ 1119 ] اليسع بن أيّوب . مولى حكيم بن حزام . قال يمدح عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز العمريّ - وكان قد ولي المدينة للرشيد - : [ من الخفيف ]
يا بن عبد العزيز ، يا عمر الخي * ر ، ويا ابن المهذّب الفاروق « 5 »
أنت لي عصمة ، وحرز - أبا حف * ص - ومنجى من كلّ همّ وضيق
ومجير من الزّمان إذا ما * راب دهر ، واعتلّ كلّ صديق
ما أبالي إذا بقيت - أبا حف * ص - على من مضى سبيل الطريق « 6 »
شرح
[ 1119 ] لم أعثر له على ترجمة . وهو من شعراء القرن الثاني للهجرة ، ولعلّه توفي نحو سنة 185 ه . وكان حقّه أن يقدّم على يموت بن المزرّع ، وكان والده عبد العزيز بن عمر ولي مكّة والمدينة لمروان بن محمّد ، آخر خلفاء بني أميّة بدمشق ، ثمّ كان في صحابة أبي جعفر المنصور . انظر ( جمهرة أنساب العرب ص 106 ) .
هامش
( 1 ) ولي ذكاء مصر سنة 303 ، ومات بها سنة 307 ( كرنكو ) . وذكر في ( تاريخ الطبري - ذيول 11 / 52 ) أن الخليفة المقتدر نقل ذكا الأعور من حلب إلى مصر ، في سنة 302 ه .
( 2 ) في ك « من حرها لهموم » .
( 3 ) في ك « وأقرع » . تصحيف .
( 4 ) التنائف : جمع التنوفة . وهي الفلاة لا ماء فيها ولا أنيس ، وإن كانت معشبة .
( 5 ) في المطبوع : « يا ابن » . والفاروق : لقب عمر بن الخطّاب . وهو جدّ الممدوح من جهة أمّه .
( 6 ) في الأصل : « ما أبالي إذا ما بقيت » . وفي الهامش : « الصواب سقوطها » . يريد سقوط ( ما ) ، ( فرّاج ) . وأسقطها ( كرنكو ) ، ولم يشر إلى ذلك .