ومن أنت ؟ هل أنت إلّا امرؤ * إذا صحّ أصلك من باهله ؟
[ 1082 ] يحيى بن بلال العبديّ ، أبو محمّد البحرانيّ . كوفيّ ، نزل همذان ، وهو شاعر محسن يتشيّع ، وله في الرّشيد مدائح حسنة ، وهو القائل : [ من الطويل ]
وللموت خير من حياة زهيدة * وللمنع حير من عطاء مكدّر
فعش مثريا ، أو مكديا من عطيّة * تمنّ ، وإلّا فاسأل اللّه ، واصبر
وله : [ من الطويل ]
لعمري لئن جارت أميّة ، واعتدت * لأوّل من سنّ الضّلالة أجور
وأنشد يحيى عبد اللّه بن عبد اللّه بن عبّاس بنهر أبي فطرس « 1 » ، وله فيه خبر « 2 » : [ من الكامل ]
أمّا الدّعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النّار
أأمّي ما لك من قرار ، فالحقي * بالجنّ صاغرة ، بأرض بوار
فلئن رحلت لترحلنّ ذميمة * وإذا أقمت بذلّة وصغار « 3 »
[ 1083 ] يحيى بن خالد بن برمك ، وزير الرّشيد . يقول في رواية ميمون بن هارون - ويروى لغيره « 4 » - : [ من الكامل ]
اللّيل شيّب والنّهار كلاهما * رأسي بكثرة ما تدور رحاهما
يتناهبان نفوسنا ، ودماءنا * ولحومنا جهرا ، ونحن نراهما
الشّيب إحدى الميتتين تقدّمت * أولاهما ، وتأخّرت أخراهما
وفعل ابنه الفضل شيئا ، اشتهر عنه ، فأنكره عليه يحيى ، وكتب إليه - وتروى لغيره أيضا « 5 » - :
شرح
[ 1082 ] شاعر مقلّ ، شهد قيام الدولة العبّاسيّة ، وعرف بتحريضه على قتل بني أميّة . وهو من بني عبد القيس ، وامتد به العمر إلى خلافة الرشيد ( 170 - 193 ه ) فمدحه . انظر له ( العمدة ص 150 - 151 ، 238 ، والفهرست ص 186 ) .
[ 1083 ] سيد بني برمك ، وأفضلهم ، وهو مؤدّب الرشيد ، وكاتبه ووزيره . واشتهر بجوده وحسن سياسته ، وقبض عليه الرشيد حين نكب البرامكة ، وسجنه في الرقّة إلى أن مات سنة 190 ه . انظر له ( الأعلام 8 / 144 ، وتاريخ بغداد 14 / 128 - 132 ) .
هامش
( 1 ) نهر أبي فطرس : قرب الرملة ، من أرض فلسطين ، وبه كانت وقعة ، أسر فيها عبد اللّه علي بن عبد اللّه بن عبّاس الغمر بن يزيد بن عبد الملك ، ومعه ثمانون أمويّا ، قتلهم عبد اللّه بتحريض من الشاعر يحيى بن بلال العبديّ . انظر ( معجم البلدان : نهر أبي فطرس ، وجمهرة أنساب العرب ص 91 ، والعمدة ص 150 - 151 ) .
( 2 ) الأبيات من أربعة في ( العمدة ص 150 - 151 ) . وهي من القصيدة التي حرّض بها الشاعر على قتل الأمويين .
( 3 ) في ك « دميمة » .
( 4 ) الأبيات في ( أمالي المرتضى 1 / 609 ) وفيه : « وليحيى بن خالد بن برمك . ويروى لغيره » .
( 5 ) الأبيات من ستة في ( وفيات الأعيان 4 / 28 ) ، وفيه خبر الأبيات ، وهي من ستة منسوبة لمعاوية بن أبي سفيان يخاطب فيها ابنه يزيد في ( البداية والنهاية 8 / 228 ) وجاء في هامشه ( ونسبة الشعر إلى معاوية فيها نظر ) . هذا ، وأخلّ ( ديوان معاوية ) بالأبيات .