القائل - وهو من شريف الأيمان « 1 » - : [ من الكامل ]
بقّيت وقري ، وانحرفت عن العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس « 2 »
إن لم أشنّ على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس « 3 »
خيلا كأمثال السّعالى شزّبا * تعدو ببيض في الكريهة شوس « 4 »
حمي الحديد عليهم ، فكأنّهم * لمعان برق ، أو شعاع شموس
[ 584 ] جوّاب . واسمه : مالك بن كعب بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب ، سمّي جوّابا لقوله للبيد بن ربيعة الجعفريّ « 5 » : [ من الكامل ]
لا تسقني بيديك إن لم تأتني * رقص المطيّة ، إنّني جوّاب « 6 »
[ 585 ] مالك المزموم . ويقال : مويلك . ربعيّ ، ذهليّ ، من شعراء البحرين ، يقول « 7 » : [ من الكامل ]
امرر على الجدث الذي حلّت به * أمّ العلاء ، فنادها لو تسمع
أنّى حللت ، وكنت جدّ فروقة * بلدا ، يمرّ به الشّجاع ، فيفزع « 8 »
صلّى الإله عليك من مفقودة * إذ لا يلائمك المكان البلقع
وله « 9 » : [ من الخفيف ]
شرح
[ 584 ] كان سيدا من سادات بني عامر بن صعصعة في الجاهلية ، وقد ترأسهم مدّة من الزمن ، وهجاه لبيد بن ربيعة العامريّ بسبب نفيه بني جعفر قوم لبيد عن ديارهم . وتوفي قبل حروب الفجار الأخير ، وذلك قبل الإسلام بزمن غير قصير انظر له ( أشعار العامريين ص 20 وشعر بني عامر 2 / 21 ) . هذا ، وأخلّ به ( معجم الشعراء الجاهليين ) .
ويبدو أن المؤلّف خالف مذهبه في مراعاة الزمن ، في ترتيب التراجم ، فذكر شاعرا جاهليّا بعد بضعة شعراء مخضرمين أو أن ذلك كان سهوا منه . وهذا كثير عنده .
[ 585 ] من بني عامر بن ذهل . وكان من الخوارج ، وكان الحجّاج يطلبه . ونسب بعض شعره لعمران بن حطّان . انظر له ( الأغاني 18 / 122 - 123 ، وشرح المرزوقي 902 - 903 ، واللسان : فرق ، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 418 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل والمطبوع : « الإيمان » . تصحيف . والأبيات في ( شرح المرزوقي ص 149 - 150 ) . والأوّل والثاني في ( الإصابة 6 / 212 ) .
( 2 ) الوفر : المال الكثير . وجاء في ( شرح المرزوقي ) : « وهذا من الأيمان الشريفة ، واللفظ لفظ الخبر ، وظاهره الدعاء » .
( 3 ) ابن هند : معاوية بن أبي سفيان . وأمّه : هند بنت عتبة الأموية . ونهاب النفوس : اختلاسها .
( 4 ) السّعالى : جمع السعلاة . وهي الغول ، أو أنثى الغيلان . والشّزّب : الضّمّر . والشّوس : جمع الأشوس . وهو الذي ينظر بمؤخر عينه تكبّرا أو تغيّظا .
( 5 ) البيت في ( أشعار العامريين الجاهليين ص 86 ) .
( 6 ) الجوّاب : الذي يجوب الآبار ، أي : يحفرها ، ويتخذها لنفسه . والرّقص : ضرب من سير الإبل .
( 7 ) الأبيات مع ثلاثة أخرى في ( شرح المرزوقي ) . وهي في رثاء امرأته .
( 8 ) البيت في ( اللسان : فرق ) ، وفيه : « وقال مويلك المرموم » . وفروقة : شديدة الفزع . والتاء فيه للمبالغة .
( 9 ) البيتان من أربعة في ( الأغاني 18 / 123 ) منسوبة لعمران بن حطّان .