مالك بن عمرو بن تميم .
كان ظريفا ، أديبا ، فاتكا ، وهرب من الحجّاج لأنّه هجاه ، وأصاب الطريق مدّة ، ثم نسّك ، فآمنه بشر بن مروان ، وخرج إلى خراسان ، فغزا مع سعيد بن العاص ، ومات بها .
وهو القائل في علّته « 1 » : [ من الطويل ]
لعمري لئن غالت خراسان هامتي * لقد كنت عن بابي خراسان نائيا
يقولون : لا تبعد ، وهم يدفنونني * وأين مكان البعد إلّا مكانيا ؟
وبالرّمل منّي نسوة ، لو شهدنني * بكين ، وفدّين الطّبيب المداويا
ولمّا أحس بالموت قال يذكر ابنته شهلة « 2 » : [ من المتقارب ]
تسائل شهلة قفّالها * وتسأل عن مالك ما فعل « 3 »
ثوى مالك ببلاد العدو * و ، تسفي عليه رياح الشّمل « 4 »
لذلك شهلة جهّزتني * وقد حال دون الإياب الأجل
[ 592 ] مالك بن جعدة التّغلبيّ . هجا المختار بن أبي عبيد ، فردّ على الطّرمّاح . ومالك هو القائل « 5 » : [ من الوافر ]
فإنّك يوم تأتيني حريبا * تحلّ عليّ يومئذ نذور « 6 »
تحلّ عليّ مفرهة سناد * على أخفافها علق يمور « 7 »
لأمّك ويلة ، وعليك أخرى * فلا شاة تنيل ، ولا بعير
شرح
[ 592 ] من شعراء القرن الأوّل الهجريّ ، هجا المختار بن أبي عبيد الثقفي ، المقتول سنة 67 ه . انظر له ( شرح المرزوقي ص 1637 ، واللسان : ويل ، فره ) .
هامش
( 1 ) هذه الأبيات من قصيدة له مشهورة ، وهي من غرر الشعر ، وعدّتها 58 بيتا ، وحظيت باهتمام القدماء ، والمحدثين ، ودراستهم ، وزعم قديما أن الجنّ وضعت الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأس الشاعر بعد موته . انظر خبره ، وقصيدته في ( الأمالي - ذيل الأمالي 3 / 135 - 141 ، والشعر الشعراء ص 270 - 271 ) وأبياتها في ( أشعار اللصوص ) 62 بيتا . وكتب ( كرنكو ) : « قال اليزيديّ في نوادره : حدّثني محمد بن الحسن الأحول ، قال : سمعت المدائنيّ يقول : رثى مالك بن الريب نفسه بقصيدته هذه ، قبل موته بسنة » .
( 2 ) الأبيات في ( أشعار اللصوص ص 313 - 314 ) نقلا عن معجم المرزباني . ويظن جامع شعره أن ( شهلة ) هي زوجته .
( 3 ) القفّال : العائدون من السفر . جمع القافل .
( 4 ) تسفي الريح : تحمل ، وتنثر . ورياح السّمل : رياح الشّمال .
( 5 ) الأبيات مع رابع في ( شرح المرزوقي ) .
( 6 ) الحريب : السليب .
( 7 ) المفرهة : الناقة التي تلد الفرة من الأولاد . والسناد : القويّة . والعلق : الدم . ويمور : يسيل .