مهلا وعيدي ، مهلا ، لا أبا لكم * إنّ الوعيد سلاح العاجز الحمق
كيلا ينالكم كيدي ومقدرتي * فقد تحاذر مني زلّة الغلق « 1 »
[ 578 ] مالك بن عامر الأشعريّ . أحد المعمّرين ، يقول « 2 » : [ من المتقارب ]
عمّرت حتّى مللت الحياة * ومات لداتي من الأشعر
أتت لي مئون ، فأفنيتها * فصرت أحلّم للمعمر « 3 »
لبست شبابي ، فأفنيته * وصرت إلى غاية المكبر
وأصبحت في أمّة واحدا * أحوّل كالجمل الأصور « 4 »
وذكر فيها مشاهد من أيّام الجاهلية وفتوح الإسلام ، ومبايعته النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحضوره صفّين مع عليّ - عليه السلام - وختمها بقوله :
كأنّ الفتى لم يعش ليلة * إذا صار رمسا على صوأر « 5 »
وطول بقاء الفتى فتنة * فأطول لعمرك أو أقصر
[ 579 ] مالك بن عمير السّلميّ ، ثمّ النّاصريّ . له مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حديث ، وهو القائل « 6 » :
[ من الطويل ]
ومن يبتدع ما ليس من سوس نفسه * يدعه ، ويغلبه على النّفس خيمها « 7 »
شرح
[ 578 ] هو مالك بن عامر بن هانئ بن خفاف الأشعريّ . ويقال : إنّه أوّل من عبر دجلة يوم المدائن . وله في ذلك قصيدة رجز . وكان ابنه سعد من أشراف أهل العراق . انظر له ( الإصابة 5 / 539 - 540 ، ومجالس ثعلب ص 151 - 153 ، ومنح المدح ص 300 - 301 ، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 416 ) .
[ 579 ] اشتهر في الجاهلية ، ووفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشهد معه فتح مكّة وحنينا والطائف سنة 8 ه ، وعاش بعد ذلك زمنا .
وله حديث استفتى فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الشعر ، ومنه أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « فإن كان ، ولا بدّ لك منه ، فشبّب بامرأتك ، وامدح راحلتك . انظر له ( الإصابة 5495 ، والأعلام 5 / 264 ، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 416 - 417 ) .
هامش
( 1 ) الغلق : ضيق الصدر ، والقلق .
( 2 ) القصيدة في ( مجالس ثعلب ص 151 - 153 ) . ومنها :شهدت عليّا وصفّينه * بفتيان صدق ذوي مفخروهذا يعني أنّه كان حيّا سنة 37 ه .
( 3 ) المعمر : المنزل الكثير الماء والكلأ والناس ، يقام فيه .
( 4 ) الجمل الأصور : المائل .
( 5 ) صوأر : موضع لبني كلب ، فيه ماء ، فوق الكوفة ممّا يلي الشام .
( 6 ) البيت في ( الإصابة ) .
( 7 ) سوس النفس : طبعها ، وسجيّتها . والخيم : الأصل .