الحاجة أتبعته بما يغنى عنه مما يحتج به .
أما إن كان الراوي من غير رجال « التقريب » ، فقد سرت في ذلك وفق الضوابط التالية :
* إن كان الراوي ممن لم أقف على ترجمة له فيما توفّر لديّ من كتب التاريخ والتراجم والطبقات ، وكان عليه مدار الحديث ، توقفت في الحكم على حديثه ، ولم أحكم عليه بالجهالة ، ما لم يحكم عليه أحد من الأئمة المحدثين بذلك ، رجاء وجود جرح أو تعديل في كتب الرجال التي لم أقف عليها ، أو لم تنشر بعد .
* وإن كان الراوي ممن لم يترجم له إلّا الإمام البخاري في « التاريخ الكبير » ، وابن أبي حاتم في « الجرح والتعديل » ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ، توقفت في الحكم عليه ، حتى يتبيّن أمره ، فإن توبع براو معتبر فقد حسّنت إسناده .
* وإن كان الراوي ممن ترجم له ابن حبان في « الثقات » ، ولم يوثّقه أحد من الأئمة ، ولم يجرحه أحد بشيء ، قلت : « مقبول » ، فعند وجود متابع له حسن أو صحيح حسنت حديثه ، وإن لم يتابع فقلت : « ليّن » فضعّفت حديثه ، كما هو مفهوم من طريقة الحافظ ابن حجر في « التقريب » ، فإن ابن حبان رحمه اللّه متساهل في التوثيق ، كما نص على ذلك غير واحد من المحدثين ، حيث إن كل راو انتفت جهالة عينه كان « ثقة » عنده ، إلى أن يتبيّن جرحه ، وهذا مسلك متّسع خالف فيه ابن حبان جمهور أئمة المحدثين .
وعلّق عليه الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه « لسان الميزان » ( 1 / 14 ) فقال :
« وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان - من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه ، كان على العدالة ، إلى أن يتبيّن جرحه - مذهب عجيب ، والجمهور على خلافه . وهذا مسلك ابن حبان في كتاب « الثقات » الذي ألّفه ، فإنه يذكر خلقا ممن نصّ عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون . وكأنّ عند ابن حبان أنّ جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور » ا ه .
ولذلك لا يعتمد في توثيق رجل ، على ذكر ابن حبان وحده له في كتاب
معجم الصحابة — صفحة 155
مساهمون: ابن قانع البغدادي
ص١٥٥