يأخذ بعضهم ببعض ، ويتعلّق بعضهم ببعض ، فامتدّوا كالحبل شبيها بالقطار ، « 1 » أوّلهم تحت اللّواء ، وآخرهم هناك - وأشار بيده إلى ناحية قاصية . قال : فما فعلوا ولا آمنوهم ، ونظروا إلى من كان تحت اللّواء وقدّروا حوزته ومقدار ظلّ اللواء ، « 2 » فتركوهم ، وقتلوا البقيّة صبرا ممّن تناءى عن ظل اللّواء وحوزته . « 3 » قال : فبلغني أن مصعب بن عكاشة بن مصعب بن الزبير قال للناس : ألا ترون ما يصنع هاؤلاء بكم ؟ لأن يقتل الرجل وهو يقاتل بسيفه ، خير له من أن يتعبّث به هاؤلاء . « 4 » فتقدّم في خمسين رجلا فقاتل وقاتلوا حتى قتلوا جميعا ، فلم يبق أحد منهم إلّا قتل .
قال : وكان مصعب بن عكاشة بن مصعب بن الزبير قد صبر وصبر أصحابه معه ، وأمعن الناس في الهرب ، فيقال : ما ردّهم عنهم إلّا قتال مصعب .
570 - حدثنا الزبير قال : وأخبرني المنذر بن عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير قال : ما بتّ تلك الليلة حتى دفنت أبي وجدّي ، وأتيت معركة الناس بقديد بعد ذلك ، فوجدت في المعركة سيفا وخاتما لعمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير دفنه في الرّمل . وكان عمارة من أشدّ الناس .
571 - حدثنا الزبير قال : وحدثني أحمد بن عبيد اللّه بن المنذر بن عبيد اللّه بن المنذر بن الزّبير ، عن خالة أبيه صفيّة بنت الزبير بن هشام بن عروة : « 5 » أنّ رجلا وجد بقديد خاتما من فضّة فصّه ياقوتة صفراء ، بعد مقتل أهل قديد بخمس
هامش
( 1 ) ( القطار ) ، قطار الإبل ، وهو أن تشد الإبل على نسق ، واحدا خلف واحد .
( 2 ) في الأصل : ( وقد اروا ) ، بألف زائدة ، وشدة على الدال ، والصواب ما أثبت . و ( الحوزة ) ، و ( الحيز ) ، الناحية ، والمراد هنا : ما يحوزه ظل اللواء مستديرا من نواحيه كلها .
( 3 ) يقال : ( قتله صبرا ) ، أي محبوسا على القتل ، وذلك أن يقدم الرجل فتضرب عنقه .
( 4 ) ( تعبث به ) ، مشددة الباء ، لم تذكره المعاجم ، بل ذكروا الثلائي : ( عبث به ) ، أي لعب به ، وهذا الذي هنا صحيح من فصيح العربية ، نحو ( تلعب به ) ، بتشديد العين .
( 5 ) انظر إسناد الخبر السالف رقم : 524 .