راوية الأحوص « 1 » ، وقد استعان بعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وعمر بن مصعب بن الزّبير ، وابن أبي عتيق ، والمنذر بن أبي عمرو كاتب الوليد بن يزيد ، على الوليد ، فأنشده النّصيب ، ثم قام أبو معدان فأنشده :
ألم تر للنّجم إذ شيّعا * يزاول من برجه المرجعا « 2 »
تحيّر عن قصد مجراته * أبى الغور والتمس المطلعا « 3 »
سررت به إذ بدا كابيا * وامّا ابن شمران فاسترجعا « 4 »
لعلّ الوليد دنا ملكه * وامسى إليه قد استجمعا
اغرّ الجبين إذا ما بدا * رأيت الملوك له خشّعا
نؤمّل من ملكه حبرة * كتأميل ذي الجدب ان يمرعا « 5 »
قال : فأنكره الوليد وقال : من أنت ؟ قال : أنا أبو معدان . قال : فمن ابن شمران ؛ قال : أصلحك اللّه ، جرى به الرّويّ . قال : فأعاد عليه المسألة ، قال : ومن أبو معدان ؟ قال : من لا تنكر أصلحك اللّه ، مهاجر مولاك . « 6 » فبدأهم عبد اللّه بن معاوية فقال « 7 » : هذا أبو معدان أصلح اللّه الأمير ، وهو انبه عندنا من أن يجهل ،
هامش
( 1 ) ( أبو معدان ) ، سلف برقم : 202 ، وههنا فائدة جديدة ، أنه كان راوية الأحوص .
( 2 ) ( شيعا ) ، لم تضبط في الأصل ، وأنا في شك من ضبطها . ولكني أرجح أنها بالبناء للمجهول : ( شيعا ) ، من قولهم : ( شيعت صاحبي ) ، إذا خرجت معه عند رحيله لتودعه ، ويعني بذلك ترقبهم له عند مغيبه . وفي هامش الأم : ( شنّعا ) ، مضبوطة وفوقها ( س ) من قولهم : ( شنع الرجل ) إذا شمر وأسرع . ويعني بذلك هويه للمغيب . وهذا اجتهادي واللّه أعلم .
( 3 ) ( الغور ) ، من ( غار النجم يغور ) ، إذ غرب وغاب .
( 4 ) ( كابيا ) ، من قولهم : ( كبا لون الشمس والصبح ) ، أظلم وصار كأن عليه غبرة . وقوله : ( ابن شمران ) ، فهو اسم رجل متوهم ، كما سيأتي .
( 5 ) ( الحبرة ) ، النعمة التامة ، وسعة العيش ، والسرور ، ومثله ( الحبور ) .
( 6 ) ضبط في الأصل ( مهاجر ) ، بضمة واحدة .
( 7 ) ( بدأهم ) ، يعني تقدمهم وسبقهم ، وهو مجاز حسن ، أغفلته كتب اللغة .