عروة بن الزبير دخل على زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزّبير ، وبنوها بنو هشام يفاخرونها بعروة إلى المنذر ، « 1 » فقال : في أيّ شيء أنتم ؟ فقالت له فاطمة : زعم بنوك أن أباك أفضل من أبي ! فقال لبنيه : يا بنيّ ، كان واللّه أبوكم أخسّ الثلاثة ، يريد بني أسماء : عبد اللّه / ( 115 ) ، والمنذر ، وعروة .
531 - حدثنا الزبير قال : وحدثني يحيى بن محمد قال : حدثني أبو منصور عبد الرحمن بن صالح بن دينار مولى الخزاعيّين ، وولده اليوم بالسّيالة ، « 2 » قال : حجّ أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور ، وأعطى أشراف القرشيّين ألف دينار لكلّ واحد منهم ، ولم يترك أحدا من أهل المدينة إلّا أعطاه ، إلّا أنّه لم يبلغ بأحد ما بلغ بالأشراف .
فكان ممّن أعطاه الألف دينار : هشام بن عروة ، وأعطى قواعد قريش صحاف الذّهب والفضة وكساهنّ ، « 3 » وأعطى بالمدينة عطايا لم يعطها أحد كان قبله .
532 - وتوفّي هشام بن عروة بمدينة السّلام عند أمير المؤمنين أبي جعفر في صحابته ، سنة ست وأربعين ومائة . « 4 »
533 - حدثنا الزبير قال : وحدثني شيخ من بني هاشم قال : توفّي هشام بن عروة ، ومولى لأمير المؤمنين المنصور ، له عنده قدر ، فخرج بهما في وقت واحد ،
هامش
( 1 ) ( إلى ) هنا بمعنى المقايسة ، أي : يقيسون هذا إلى هذا ، وهذا معنى كان حقه أن يضم إلى معاني ( إلى ) ، وقد كتبت عنه قديما في بعض ما كتبت ، ولكن غاب عني موضعه .
( 2 ) ( السيالة ) بفتح السين والياء غير مشددة ، على ثلاثين ميلا من المدينة ، وبها واد يسيل . [ السيالة من أشهر المواضع الواقعة في طريق المدينة إلى مكة ، وهي بقرب المدينة وهي بحسب تحديد المتقدمين بعد ملل بسبعة أميال ، بينها وبين المدينة ثلاثة وعشرون ميلا أي نحو خمسين كيلا ولا يعرف اسمها الآن ، وإنما هناك موضع ينطبق عليه تعريف المتقدمين يعرف ببئر مرزوق ، فيه آثار عمران قديم قد يكون موقعها ولا يمر بها طريق السيارات الآن حيث انصرف عنها إلى الفريش ] ( ح ) .
( 3 ) ( القواعد ) ، جمع ( قاعد ) ، وهي المرأة التي قعدت عن الحيض ، أي انقطع طمثها ، حيث كبرت وأسنت .
( 4 ) رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » ، عن الطوسي ، عن الزبير ، وانظر « التاريخ الكبير » للبخاري ، وابن أبي حاتم ، وابن سعد و « تهذيب التهذيب » .