تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة نسب قريش وأخبارها — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المنذر « 1 » وينزلانها في حياة عروة بن الزبير . فلما مات عروة ، قال يحيى بن عروة لهشام : إن شئت فخذ ميراثي من أبي وأعطني حقّك من المقتربة ، « 2 » وإن شئت فأعطني ميراثك من أبيك وخذ حقّي من المقتربة . وجعل إليه الخيار في ذلك « 3 » فقال له انظر في ذلك . ثم ذكر لفاطمة بنت المنذر ما خيّره فيه يحيى بن عروة ، فقالت له : قد علم يحيى بن عروة هوانا في المقتربة ، وظنّ أنّا نختارها ، فيحربك ميراثك من أبيك ، « 4 » فخذ ميراثه من أبيه وأسلم إليه حقّك من المقتربة . ففعل هشام بن عروة . ونزل بفاطمة بنت المنذر شرقيّ عبد اللّه بن الزبير ، « 5 » ثم شخص هو وهي إلى ضيعتهم بالسّراة ، فسمعته ليلة فاطمة بنت المنذر وهو يقول : « 6 »
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد من الجثجاث والسّلم النّضر « 7 »
وهل أسمعن يوما بكاء حمامة * يجاوبها قمريّ غابة ذي الجدر « 8 »
فما لك في الحيّين من ذي قرابة * ومالك فيهم من صديق ولا صهر
فقالت فاطمة : غرض واللّه أبو المنذر ، لا تصبحوا إلّا على ظهر . « 9 » فما أصبحوا إلا يسيرون .
هامش
( 1 ) ( فاطمة بنت المنذر ) ، انظر ما سلف رقم : 454 - 456 . ( 2 ) ( المقتربة ) ، لم أجد لها ذكرا في معاجم البلدان ، وكأنها ضيعة لعروة بن الزبير في جيزة بطحان . ( 3 ) في هامش الأم : ( ذاك ) ، وفوقها : ( نسخة ابن ناصر ) . ( 4 ) ( حربه يحربه ) ، إذا أخذه ماله وسلبه ، وتركه بلا شيء . ( 5 ) ظني أن ( شرقي عبد اللّه بن الزبير ) ، اسم موضع بعينه ، كما سيظهر ذلك في آخر الخبر ، ولم أجده في مكان آخر . ( 6 ) غاب عني قائله ومكانه . ( 7 ) و ( الجثجاث ) ، نبات سهلي ربعيّ إذا أحس بالصيف ولى وجف ، له زهرة صفراء طيبة الريح . و ( السلم ) ، من شجر العضاه ، طويل العيدان له شوك دقاق حاد ، له حبة خضراء طيبة الريح . ( 8 ) استشهد به البكري في « معجم ما استعجم » : 371 . و ( ذو الجدر ) ، كما في « معجم ما استعجم » : ( متصل بالغابة ) ، و ( الغابة ) ، قرب المدينة من ناحية الشأم ، وقد اشتراها الزبير بن العوام ، وبيعت في تركته . ( 9 ) ( غرض الرجل ) ، اشتاق وقلق بمكانه . و ( الظهر ) ، الركاب التي تحمل الأثقال في السفر ، ويقال : ( فلان على ظهر ) ، أي مزمع للسفر غير مطمئن كأنه قد ركب ظهرا وأرادت به هنا : إلا متحملين للسفر .