تروي الشعر ، فلأيّ العرب أنت أروى ؟ قلت : لبني سليم . قال : فتروي لفلان كذا ، وتروي لفلان كذا ؟ فجعل ينشدني لشعراء من شعراء بني سليم ما لم أكن سمعت ، « 1 » ثم قال لي : يا ابن أخي اطلب الحديث . فمن ذلك اليوم رويت الحديث . قال : « 2 » ثم قام بي إلى قصر عروة ، فأصغى إليّ بنوه فقالوا لي : « 3 » لا تكثر من الأكل عند الشيخ ، فقد عملنا لك طعاما أرقّ من طعامه ، وإنّه إذا رآنا نعمل مثل هذا ، عابه علينا وقال : هذا إسراف . قال : فلمّا صرت معه إلى القصر ، أتى بصحفة فيها خبز صحاح قد صبّ عليه المرق واللّحم ، فجعلت آكل ، وجعل هشام يستنهضني على الأكل ، ولا أجد بدّا من الأكل إذا استنهضني . فلمّا فرغنا ، دخل هشام إلى أهله ، وقام بي بنوه وقد ذبحوا شاة وعملوا ألوانا ، فقرّبوا ذلك إليّ وقالوا : تقدّمنا إليك أن لا تكثر عند الشيخ ! فقلت : كان يستنهضني فأكره خلافه . فقلت لهم : فكيف تطيبون أنفسا أن تأكلوا هذا ولا يأكل منه ؟ فقالوا : ما ممّا نرى لون إلا سيؤتى به ، يبعث إليه كلّ إنسان من بنيه أو بناته بلون على حدة ، حتى يصل ذلك إليه من مواضع شتّى ، فلا يستنكره .
529 - حدثنا الزبير قال : وحدثني مصعب بن عثمان ، عن المنذر بن عبد اللّه قال : ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قطّ إلا يوما واحدا ، فإنّ رجلا من أهل البصرة كان يلزمه قال : يا أبا المنذر ، نافع مولى ابن عمر كان يفضّل أباك عروة على أخيه عبد اللّه . فقال : كذب واللّه نافع ، وما يدري نافعا عاضّ بظر أمه ؟ عبد اللّه واللّه خير وأفضل من عروة . « 4 »
530 - حدثنا الزبير قال : وحدثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير ، وعبد اللّه بن محمد بن المنذر ، عن صفيّة بنت الزّبير بن هشام : أن هشام بن
هامش
( 1 ) في هامش الأم : ( وجعل ) ، وفوقها ( س ) .
( 2 ) فوق : ( قال ) : ( لا س ) ، يعني حذفها في نسخة .
( 3 ) فوق ( لي ) : ( لا س ) ، يعني حذفها في نسخة ، و ( أصغى إليه ) ، مال .
( 4 ) رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » ، عن الطوسي ، عن الزبير بن بكار .