منهما وقال لصاحبه : حقّي لك . فقال : أمّا إذ فعلتما هذا ، فدعاني أدخلها على بغلتي هذه فأصدعها بينكما . ففعلا ، فدخل على البغلة وقال : هذا لك ، وهذا لك .
فأعطى كلّ واحد منهما نصفها .
514 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عبد اللّه بن محمد بن المنذر قال : حدثتني صفية بنت الزّبير بن هشام بن عروة : أن أباها الزبير بن هشام مرّ بأبي الشّدائد الفزاريّ « 1 » وقال غيره : قائلها حشرج « 2 » بالمصلّى وهو ينشد :
عصابة إن حجّ عيسى حجّوا « 3 » * وإن أقام بالعراق دجّوا
قد لعقوا لعيقة فلجّوا * فالقوم قوم حجّهم معوجّ
ما هكذا كان يكون الحجّ
قال : ثم لقيه بعد ذلك أبو الشدائد ، فسلّم عليه ، فلم يردّ عليه ، « 4 » فقال له : يا أبا عبد اللّه ، مالك لا تردّ عليّ السلام ؟ فقال : ألم أسمعك تهجو حاجّ بيت اللّه !
فقال أبو الشدائد :
إنّي وربّ الكعبة المبنيّه * واللّه ما هجوت من ذي نيّه « 5 »
ولا امرئ ذي رعة تقيّه « 6 » * لكنّني أرعي على البريّه « 7 »
هامش
( 1 ) ( أبو الشدائد الفزاري ) ، ذكره المرزباني في أصحاب الكنى في « معجم الشعراء » .
( 2 ) ( حشرج ) ، لم أعرفه .
( 3 ) في « الأغاني » ( إن حج موسى ) ، وهو خطأ صرف ، كما سترى في آخر الخبر . و ( دج ) ، دب مقبلا ومدبرا .
( 4 ) في هامش الأم : ( نسخة الشيخ أبي الفضل : يردد ) ، وهي كذلك في « الأغاني » .
( 5 ) ( ذي نية ) ، يعني ذا نيّة صادقة في الحج .
( 6 ) ( الرعة ) ( بكسر الراء وفتح العين ، على وزن : الثقة ) ، الورع والتحرج . وكان في الأصل بفتح الراء وفتح العين ، على وزن : الثقة ) ، الورع والتحرج ، وكان في الأصل بفتح الراء ، وهو خطأ لا شك فيه .
( 7 ) ( أرعى عليه ) ، أبقى عليه إشفاقا ورحمة ، من ( الإرعاء ) ، وهو الإبقاء عليه والرفق به .