إلى المدينة ، فحلف مارزا منه شيئا ، « 1 » ولا بلغ إلّا ما رفع إليه . فقال له أبوه : إنّي واللّه ما اتّهمتك يا بنيّ ، ولا جئتنا إلّا بأرزاقنا ، ولا كان عبد اللّه يأتينا إلّا بأرزاقنا ، وما كان الناس ينالون منه إلّا ارزاقهم ، « 2 » فصرفت عنّا إلى غيرنا ، وما شككت في هذا ، ولا أرسلتك إلّا لتعتبر . « 3 »
469 - حدثنا الزبير قال : وقال عمّي : كان عبد اللّه بن عروة مصلحا مثمّرا للمال ، وكان يبذله في حقّه ، ويرغب في الأجر وحسن الذكر . وهو صاحب ابن وجزة الذي كان يعطيه ، « 4 » ويأخذ له في كلّ عام من الزّبيريّين من جداد نخلهم بالفرع ستّين وسقا ، « 5 » على أن يقتصر بمديحه عليهم .
470 - حدثنا الزبير قال : وحدثني سليمان بن عيّاش السعديّ قال : « 6 » قال أبو وجزة يمدح عبد اللّه بن عروة :
لعمرك ما زاد ابن عروة بالّذي * له دون أيدي القوم قفل ومفتح
وما ظلّه عنهم يضيق ، وما ترى * ركاب أبي بكر تصان وتمسح
وأبيض نهّاض بكلّ حمالة * فلا ساعل فيها ولا متنحنح « 7 »
هامش
( 1 ) ( رزأ ) ، أصاب ونال .
( 2 ) مقابل : ( وما ) في هامش الأم ( ولا ) ، وفوقها حرف ( س ) .
( 3 ) ( لتعتبر ) ، كتبت ممجمجة في الأصل ، وكتبها مسفرة في الهامش .
( 4 ) هو أبو وجزة السعدي التابعي الشاعر ، انظر ما قاله أبو الفرج في « الأغاني » وقد سلف ذكره برقم : 356 ، [ وردت هذه الأبيات في كتاب « بنو وجزة السلميون ، صفحات من حياتهم وأشعارهم » للدكتور عبد المجيد الإسداوي ، ص 127 ( عباس ) ] .
( 5 ) ( الجداد ) ، صرام النخل وقطع ثمره . و ( الوسق ) ، حمل بعير ، وهو مكيال لهم ، ستون صاعا ، وهو ثلاث مائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز قديما .
( 6 ) ( سليمان بن عياش السعدي ) ، سلف ذكره برقم : 86 ، 298 ، فراجع التعليق عليه هناك .
( 7 ) ( فلان أبيض ) ، يراد به نقاء العرض من الدنس والعيوب ، دون نقاء اللون ، فإذا أردته قلت : ( أبيض الوجه ) .
و ( الحمالة ) ، ( بفتح الحاء ) ، ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة . ( لا ساعل ولا متنحنح ) ، يسعل أو يتنحنح من التردد والبخل والعي بحمل ذلك .