فجئته ، فقال : ألم تعدني الخير من نفسك ؟ قال : قلت : بلى . قال : فما حملك على أن تبعث إلينا بمال ؟ لو أردت المال لوجدته عند غيرك ، يريد معاوية ، احمل مالك فلا حاجة لنا فيه . قال : فرحت بالمال إلى أبي .
وكانت أمّ حكيم بنت عبد اللّه قالت لأبيها : لم تؤثر بنيك بالنّحل علينا ، وبناتك أحقّ بالأثرة لضعفهن ؟ أترى بنيك يؤثروننا على نسائهم ؟ فقال لها : لا أفعل بعدها . فقال عمي مصعب بن عبد اللّه : وكانت أمّ حكيم أحبّ ولد عبد اللّه إليه .
467 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّي مصعب بن عبد اللّه قال : حدثني حمّاد ابن عطيل بن فضالة بن ردّاد اللّيثيّ ، وكان حماد قد بلغ مائة سنة وسنتين قال : رأيت عبد اللّه بن عروة في سنيّات خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص . وكان خالد واليا لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين ، « 1 » فقحط المطر في تلك السّبع ، « 2 » فكان يقال لها : ( سنيّات خالد ) . « 3 » فجلا الناس من بادية الحجاز فلحقوا بالشأم . قال : فحدثني حمّاد بن عطيل قال : « 4 » فحضرت عبد اللّه بن عروة بن الزبير في أمواله بالفرع ، « 5 » يدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار ، « 6 » غدوة فيتغدّون من التّمر ، وعشيّة يتعشّون . فما زال كذلك يفعل حتى أحيي النّاس . « 7 »
هامش
( 1 ) انظر « نسب قريش » للمصعب : والتعليق على ولاية خالد بن عبد الملك سبع سنين ، وأنه سهو ، لأن الطبري ذكر إمرته سنة 114 . بيد أن المصعب أعاد ذكر ذلك في كتابه ولم يعلق الناشر عليه هناك . وفي هذا الأمر بعض نظر .
( 2 ) ( قحط المطر ) ( بفتح الحاء ) ، احتبس ولم تمطر السماء . و ( قحط المكان ) ( بكسر الحاء ) ، أجدب من احتباس المطر . وفي هامش الأم مقابل . ( تلك ) ، ( تيك ) ، وفوقها ( س ) .
( 3 ) في « نسب قريش » للمصعب ، أنها كان يقال لها أيضا : ( السّنيّات البيض ) .
( 4 ) قوله : ( قال فحدثني ) ، مطموسة في الأصل ، أثبتها من كتاب المصعب .
( 5 ) قوله : ( في أمواله ) ، مطموسة ، أثبتها من كتاب المصعب .
( 6 ) ( مربد التمر ) ، جرينه الذي يوضع فيه بعد الجداد ليبيس وينشف .
( 7 ) ( أحيي الناس ) ( فعل لازم ) ، إذا مطروا ، فأخصبوا ، وأصابت دوابهم العشب حتى سمنت . وهو من ( الحيا ) ، وهو المطر الذي هو سبب الخصب . وهذا الخبر روى بعضه المصعب في « نسب قريش » ، ثم رواه بإسناده هذا ولفظه .