أجلك ، [ فقد صرت ] رجلا بحمد اللّه « 1 » وقد زوّجتك فاطمة بنت المنذر . « 2 » وكانت أكبر من هشام باثنتي عشرة سنة ، وكان هشام يحدّث عنها . قال هشام : فلمّا فرغ ابن الزبير تمثّل بقول بلعاء بن قيس : « 3 »
إذا الهشم الفه اشترى ببناته * وجدّك لم أرقع بهنّ خلالي « 4 »
جعلت بناتي في مواليّ قصرة * وما راعني ذو شورة وجمال « 5 »
وما راعني شكد وبردا سحابة * ولا ذرع نوبيّ أشقّ طوال « 6 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مطموس في الأصل ، واستظهرت قراءته كذلك .
( 2 ) في « تهذيب التهذيب » في ترجمة ( فاطمة ) أن هشاما قال : ( كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة ) ، ثم قال :
( فيكون مولدها سنة ثمان وأربعين ) .
( 3 ) ( بلعاء بن قيس بن عبد اللّه بن يعمر الشداخ الكناني ) ، ( أبو مساحق ) ، شاعر جاهلي محسن ، قال في كل فن أشعارا جيادا ، وكان بلعاء رأس كنانة في أكثر حروبهم ومغازيهم ، وكان كثير الغارات على العرب ، وله أخبار في حروب الفجار ، ومات قبل اليوم الخامس من حروب الفجار . ( انظر : « المؤتلف والمختلف » ، « الروض الأنف » ، و « العقد الفريد » .
( 4 ) ( الهشم ) ، الضعيف الخوار ، والذي في كتب اللغة ( الهشيم ) ، بهذا المعنى ، وإنما ( الهشم ) عندهم : الجواد السخي ، وهذا معنى لا يصلح في هذا الشعر ، وقد ذكر أبو العباس في تأويل بيت ابن ميادة « الكامل » :أمرتك يا رياح بأمر حزم * فقلت : هشيمة من أهل نجدقال : ( فقوله : هشيمة من أهل نجد ، تأويله : ضعفة ، وأصل الهشيم ، النبت إذا ولى وجف وتكسر ، فذرته الرياح يمينا وشمالا ) . فقوله : ( الهشم ) ، بمعنى الضعيف الخوار ، مما ينبغي أن يزاد في كتب اللغة ، وهذا شاهده . و ( الفه ) ، الكليل العي عن حاجته ، تكثر سقطاته وجهله . وقوله : ( اشترى ببناته ) ، يعني : اشترى بهن مالا يأكله من عرض الدنيا . و ( الخلال ) جمع ( خلة ) ، ( بفتح الخاء ) ، وهو الفقر والحاجة والخصاصة .
( 5 ) ( الموالي ) هنا ، أبناء العم . ويقال : ( هو ابن عمي قصرة ) ( بضم فسكون ) و ( ابن عمي دنيا ) ( بكسر فسكون ) و ( دنيا ) ( بضم فسكون ) ، داني النسب ، خلص نسبه ، فلم يخالطه من شيء من غيرهم . و ( الشورة ) ، الجمال الرائع .
( 6 ) ( الشكد ) ، العطاء ، يعني السخاء ، و ( الشكد ) ، أيضا : ما أعطيت من التمر عند صرامه ، ومن البر عند حصاده ، وهو جيد هنا ، لما سيأتي من الرواية الأخرى في رقم : 458 . وفي هامش الأم ما نصه : ( قال الزبير :
سحابة ، نوع من البرود ) . وهذا نص لم أجده عند غيره في كتب اللغة ، فهو شيء يزاد فيه ، ويؤيده ما جاء في الحديث : « كان اسم عمامته : السحاب » ، سميت بذلك تشبيها بسحاب المطر ، لانسحابها في الهواء ، أو لرقتها إن شئت وبياضها كأنها أهداب سحاب . و ( الأشق ) ، الطويل من الرجال ، و ( الذرع ) ، هنا البدن ، يعني ما امتاز به أهل النوبة من طول الأجسام ، وضخامة التركيب .