448 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عتيق بن يعقوب قال : كان لعاصم بن المنذر مال بسراة اليمن ، وكان أبيّا حميّا ، فكان إذا حضر ماله منع السّدر وحماه .
فقال أحد بني حوالة ، « 1 » وجعل يعضد السّدر على إبله ، وعاصم بالمدينة ، ويقول :
أقول وسوق السّدر فوق رءوسها * لهنّ حفيف مثل صوب الأبارد « 2 »
كلي ورق السّدر الذي فيض جفجف * وفيض شجاع قبل صوت الرواعد « 3 »
كلي أكلة إنّ الزّبيريّ عاصما * إذا جاء يوما لم ترخّص لعاضد « 4 »
يشدّ فلا يرخي إذا شدّ شدّة * ويعطي إذا أعطى عطيّة ماجد
من النّفر اللّائين لم يرأموا الخنا * يهينون أحيانا مناط القلائد « 5 »
هامش
- حدثني عياذ بن المغراء العتكي ، عن عاصم بن المنذر بن الزبير ، حدثني عبد اللّه بن الزبير : أنه سمع عليا رضي اللّه عنه يقول : هلاك بني أمية على رجل أحول . قال مسلم : يعني هشاما : قلت ( الحافظ ابن حجر ) . في الإسناد أيضا : إبراهيم بن فهد ، أخشى أن يكون آفته ) . ولا أدري كيف قال الحافظ ابن حجر ( عياذ بن المغراء العتكي . . لا أعرفه ) ، مع ذكر البخاري له غير مجرح . وأما قوله في ( إبراهيم بن فهد ) ، فهو صحيح ، لأنه شيعي معروف عندهم . وأنا أخشى أن يكون ( أحمد بن سلمان الباهلي ) ، الذي روى عنه الزبير ، شيعيا آخر ، وتكون آفته من قبله وقوله : ( على رجل الأحول منهم ) ، أجود من رواية ابن حجر : ( على رجل أحول ) .
ومعنى ( على رجله ) ، أي في عهده ومدته وزمانه ، وفي حديث سعيد بن المسيب : ( لا أعلم نبيّا هلك على رجله من الجبابرة ، ما هلك على رجل موسى عليه السلام ) ، أي : في زمانه .
( 1 ) ( بنو حوالة ) ، بطن من الهنو بن الأزد ، وذكرهم الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ، فيمن سكن السروات ، وهذا الخبر يؤيد ما قال .
( 2 ) ( الأبارد ) جمع ( أبرد ) ، وهو السحاب ذو البرد . و ( صاب المطر يصوب صوبا ) ، نزل .
( 3 ) ( جفجف ) ، مكان ذكره ياقوت ، نقلا عن عرام في أسماء جبل تهامة ( « نوادر المخطوطات » 2 : 415 ، 416 ) ، و ( شجاع ) ظاهر أنه موضع آخر في سراة اليمن ، ولكني لم أجد له ذكرا في معاجم البلدان . وأما قوله : ( فيض جفجف ) ، ففي صلب الأم : ( فوق ) مكان ( فيض ) ، ثم ضرب على ( فوق ) ، وكتب في الهامش :
( فيض ) ، كالتي تليها ، ولكن لم يبق من الكلمة سوى ( ض ) عليها فتحة ، ذهب بباقيها القص . ولم أفهم لهذا الكلام معنى ، فمن أصاب له وجها أو عرف له تحريفا أو تصحيفا ، فهو المتفضل بإظهاري عليه .
( 4 ) ( رخص له في الأمر ترخيصا ) ، أذن . و ( العاضد ) ، هو الذي يقطع غصون الشجر ليطعم إبله أو غنمه .
( 5 ) ( اللائين ) ، الذين ، وهو جمع ( الذي ) على غير لفظه . و ( رئم الشيء ) ، ألفه وأحبه ولزمه . و ( الخنا ) ، الفحش -