وتطاولت مخزوم حتّى أشرفت * للناس من متغوّر أو منجد
يتأمّلون وجوه غرّ سادة * ورثوا المكارم سيّدا عن سيّد
في منتهى الشّرف الذي ما فوقه * شرف وليس أثيله بمولّد
فدعوت عمرانا أبا فأجابني * نسبا وشجت إليه غير المسند « 1 »
وإذا عديّ خاطرت في مشهد * طمّت غواربها وإن لم تحشد
فأتيت أسألهم لمرّة حظّها * من كلّ مكرمة لهم أو مولد
وابنا هصيص واللّذان كلاهما * في منتهى الشرف القديم المتلد
وإذا انتميت لعامر لم أنتحل * وشركت في عرنينها والأسعد « 2 »
وإذا دعوت محاربا أو حارثا * دفعا بكلّ خميلة أو فدفد « 3 »
فنزلت من أحمائهم بحفيظة * وقعدت من أحسابهم في مقعد
وإذا تكون لمعشر أكرومة * أضرب بسهم قرابة لم تبعد
فأحوز حوزهم بغير تنحّل * وأكون وسطهم وإن لم أشهد
وعلت عروق بني الزبير من الثّرى * حتى رجعن إلى جمام المورد
فمتى تقاسمنا قريش مجدها * نهتل ولا نكتل بصاع المبدد « 4 »
هامش
( 1 ) ( وشجت العروق والأغصان ) ، اشتبكت وتداخلت . و ( المسند ) و ( السنيد ) ، الدعي في قوم ليس منهم .
( 2 ) في الأم : ( عربيّها ) ، مضبوطا هكذا ، ولكنه فيما أرجح خطأ صرف ، وأثبت ما في كوبرلي ، فهو الصحيح عندي . و ( عرنين القوم ، وعرانينهم ) ، وجوههم وسادتهم وأشرافهم ، على المجاز من ( عرنين الأنف ) ، وهو أول الأنف حيث يكون الشمم . و ( الأسعد ) جمع ( سعد ) ، وهو نقيض النحس .
( 3 ) في هامش الأم مقابل ( فدفد ) ، ( مرقد ) ، وفوقها ( س ) ، وهذا شيء لا معنى له ، و ( الفدفد ) ، الفلاة التي لا شيء فيها .
( 4 ) في النسختين وضع ضمة على ميم ( تقاسمنا ) ، والصواب الجيد إسكانها مجزومة . و ( نهتل ) ، من ( اهتال الدقيق في الجراب ) ، إذا صبه فيه من غير كيل . وهذا البناء لم تذكره معاجم اللغة ، وهو صحيح ، وإنما ذكروا ( هلته أهيله هيلا ، وأهلته ، فانهال ) ، وهو قياس صحيح على ( كلت الدقيق ، واكتلته ) . و ( المبدد ) ، مفكوك الإدغام من قولهم : ( أبد بينهم العطاء ) ، إذا أعطى كل واحد منهم نصيبه على حدة ، ولم يجمع بين اثنين ، وهي القسمة العادلة غير الجائرة .