وسرت إلينا والبلاد كأنّها * لما غبّ من أدوائها مرجل يغلي « 1 »
فداويتها حتّى إذا ما شفيتها * من الداء والتامت جميعا على العدل
وطئت على سيسائها فكأنّما * رسا ورقان فوقها وقرى تبل « 2 »
فأصبحت يا ابن الخير تنمي إلى العلى * على حنق الأعداء والحدق الشّهل « 3 »
وإنّ أمير المؤمنين لعارف * غناءك عنه في البلاء الذي تبلي
وإنّي لمثن بالذي قد فعلتم * بني ثابت في الناس ما اشتدّ لي عقلي
وإني لأدعوكم إذا جلّ حادث * من الدهر أو ضاقت بنا عروة الحبل
وأعلم لولا الزّهر من آل ثابت * لمرّت ببعض القوم خفّاقة الرّجل « 4 »
/ ( 66 ) ولكنهم جادوا وسادوا وأنعموا * وقادوا وردّوا بالندى طيرة الجهل « 5 »
وماحوا وراحوا بالنّدى حين لم ترح * بدرّتها أمّ عوان على طفل « 6 »
هامش
( 1 ) ( غب الشيء ) ، إذا فسد .
( 2 ) ( السيساء ) منتظم فقار الظهر ، وذلك كناية عن شدة ضبطها وحسن سياستها . و ( ورقان ) ، جبل أسود كأعظم ما يكون من الجبال ، بين العرج والرويثة ، على يمين المصعد من المدينة إلى مكة . [ لا يزال معروفا يشاهد من طريق المدينة إلى مكة بعد وادي ملل وقبل الروحاء ] ، و ( تبل ) ، وهو بضم ففتح ، وسكنه ضرورة ، واد متصل بسماوة كلب [ انظر تحديده في ( قسم شمال المملكة ) من « المعجم الجغرافي » وما أرى الشاعر أراد الوادي ] ( ح ) . وفي هامش الأم : ( تبل ، بلا ياء ) ، وكتب بجوارها ( تبل ) بفتحة وسكون ، وهي في كوبرلي بالضم كما أثبتها .
( 3 ) ( الشهل ) جمع ( شهلاء ) ، وهي العين إذا أشربت خمرة في سوادها كنى بذلك عن شدة الحقد والغضب .
( 4 ) هامش الأم : ( يعني الضبع ) ، وذلك تفسير ( خفاقة الرجل ) ، وهي كناية لم تثبتها كتب اللغة . وخفق رجلها ، خفة سيرها على الأرض ، ووقع قدمها عليها . [ والعرب تصف الضّبع بالعرج ، لأنها عندما تمشي تلاحظ تخفق برجلها من العرج ] ( ح ) .
( 5 ) ( طيرة ) ضبط في الأصل بكسر الطاء ، وهما سواء ، وهي الخفة والطيش .
( 6 ) ( ماح ) ، أفضل على الناس .