عدل أبي بكر ولا إسلامه * ولا الحواريّ ولا إقدامه
313 - وله أيضا يقول عبد اللّه بن عمرو بن أبي صبح المزني :
كأن لم تري غبّ ارتحالي وغيبتي * وعرف أبي بكر بسجل على سجل « 1 »
مدحت أبا بكر فما خاب عنده * مديحي وما ألفيته عنه ذا شغل
وما كذبتني سنّح الطير دونه * وما كذبت رؤياي إذ نمت بالرّمل
أنخت فلمّا ملت في نشوة الكرى * رأيت عليّ الريش أخضر كالبقل
وأبصرتني أسمو إلى البدر طالعا * وأعقد في أسباب أحبله حبلي
وأغرف من فيض الفرات وأكتفي * من النّيل عبّابا فأسقي به نخلي « 2 »
فقلت لأصحابي : جرت طير أسعد * لكم فوت أعناق الغريريّة الفتل « 3 »
ورؤياك أخذ الكفّ بالكفّ بشّرت * بيوم ندى من ذي ندى واسع الفضل
متى تهبطوا أرض الزّبيريّ تعتقوا * خشاش المطايا من سأم ومن هزل « 4 »
إليك أبا بكر أقمنا صدورها * لعادة ريّ الحوض والمنزل السّهل
أثابك عنّا اللّه حسن ثوابه * بعدلك في الأحكام والخلق الجزل
خلفت لنا الصدّيق تهدي كهديه * وهدي الزّبير حذوك النعل بالنّعل
هامش
( 1 ) في هامش الأم ( عرف ) ( بضم العين ) فوقها حرف ( س ) ، وهي مضمومة في كوبرلي . وهو المعروف ، والضم فيه هو الأشهر ، ولم أجده بالفتح في شيء من كتب اللغة .
( 2 ) ( أكتفى ) أصلها ( أكتفي ) فسهل الهمزة ، وذلك أن تنقل شيئا من إناء إلى إناء بإمالته ، وفي الحديث : « لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صفحتها » ، كأنها تميل حق صاحبتها إلى نفسها تستأثر به . وقوله :
( عباب ) ، من قولهم : ( عبت الدلو ) ، إذا صوتت عند غرف الماء ، لكثرته وتدفقه .
( 3 ) ( الغريرية ) ، إبل كرام منسوبة إلى فحل يقال له ( الغرير ) . و ( فتل ) جمع ( أفتل ) و ( فتلاء ) ، إذا بان مرفقاها عن جنبها .
( 4 ) ( الخشاش ) [ من قولهم : ( رجل خشاش ) : اللطيف الرأس ، الضرب الجسم ، الخفيف الوقّاد ] ( ح ) .