ذاك قاض ، فأجلسهما كنفتيه ، « 1 » فكانا يشيّعان تعزية من عزّاه ، ودعاء من دعا ، « 2 » بكلام جزل فخم بليغ ، حتى قاما في أخريات الناس . فلما ناء عمرو بن عبد الرحمن للقيام قال : « 3 » النهار قصير ، والكلام كثير ، ولم يهلك من ترك مثلك أيها الأمير .
287 - حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن حسن المخزوميّ قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، يوم أظهر أبو بكر بن عبد اللّه بن مصعب نعيّ أبيه / ( 59 ) عبد اللّه بن مصعب ، وهو يقول له يعزّيه :
أيها الأمير ، إن لكل شيء بصائر ، والجهالة عمياء ، وقد رفع اللّه قدرك عن أن يجهل أحد أمرك ، وليس للمختصر المبلغ ، ولا المعنّ المكثر المسقع ، « 4 » أن يتناول واحد منهما حالك ، ولا ينتهي إلى كلّ مالك ، فقد عظمت عندنا بأبيك الرزيّة ، وكثرت بك بعده لنا البقيّة ، فأحسن اللّه مثوبتك ، وجبر مصيبتك ، وأمتع بك رعيّتك ، وبعد هذا فأنا الذي أقول :
إذا ذكرت مصيبتها قريش * بعبد اللّه أخضلت الدّموعا
عليه ، إنّه حدث جليل * فأظهرت التفجّع والخضوعا
فإن ذكرت أبا بكر تراخت * بها الآمال وارتاحت جميعا « 5 »
خليفة والد أومت إليه * بنو فهر وكان لها قريعا « 6 »
هامش
( 1 ) ( الكنفة ) ، و ( الكنف ) ، الناحية .
( 2 ) في هامش الأم : ( من عزى ) ، وفوقها ( س ) ، وهي رواية كوبرلي .
( 3 ) ( ناء إلى الشيء ) ، نهض .
( 4 ) ( المعن ) ، بكسر الميم ، الخطيب المعترض بلسانه من بلاغته . وفي الأم : ( المعز ) ، وفي كوبرلي : ( المعمر ) ، والصواب ما أثبت . و ( المسقع ) بالسين ، أبدلت من ( المصقع ) ، وهو الخطيب البليغ ، وفي كوبرلي : ( المصقع ) .
( 5 ) في كوبرلي : ( لها الآمال ) .
( 6 ) عند هذا البيت في هامش الأم : ( بلغ القراءة والعرض ) .