262 - وأخرج أمير المؤمنين هارون الرشيد لأهل المدينة على يديه عطاء وكسوة مع العطاء ، « 1 » ونزل قصر عروة بن الزبير بالعقيق ، وأخرج لأشراف القرشيّين ومشيختهم ووجوه الناس جوائز كثيرة . ولمّا ولّى أمير المؤمنين الرشيد عبد اللّه بن مصعب اليمن ، استعمل أمير المؤمنين ابنه أبا بكر بن عبد اللّه بن مصعب على المدينة ، ورزقه على ولايتها ألف دينار ، وذلك كان رزق واليها .
263 - حدثنا الزبير قال : وحدثني العتبيّ ، عن رجل سمّاه فأنسيت اسمه قال :
كنت أسمع عبد اللّه بن مصعب يتكلم فيعجبني كلامه ، وأسمع شبيب بن شيبة التميميّ يتكلّم فيعجبني كلامه ، فكنت أحبّ أن أسمع كلامهما مجتمعين لأعرف أبلغهما . فاجتمعا يوما على باب أمير المؤمنين ، فسمعت كلامهما . قال : فقلت له : فأيّ الرجلين سمعت أبلغ ؟ قال : المتكلّم حتى يسكت ، غير أنّي رأيت لعبد اللّه ابن مصعب إشارة تقع مع كلامه أعجبتني .
264 - قال الزبير : وكان عبد اللّه بن مصعب رجلا حليما جوادا ممدّحا له يقول ابن المولى ، محمّد بن عبد اللّه : « 2 »
/ ( 52 ) ولمّا رأيت الناس بين مبلّد * حرون وصعب ظهره شرّ مركب « 3 »
أخذت بحبل من حبال ابن مصعب * قريع قريش والهجان المهذّب
وإنّ امرأ بين الزّبير إذا انتمى * وبين أبي بكر لمحض المركّب « 4 »
هامش
( 1 ) في الأم فوق : ( هارون الرشيد ) ما صورته : ( لا ن ) ، أي غير موجود في نسخة ( ن ) .
( 2 ) ترجمة ( ابن المولى ) في « الأغاني » ، قال أبو الفرج : ( شاعر متقدم مجيد من مخضرمي الدولتين ومداحي أهلها ، وقدم على المهدي وامتدحه بعدة قصائد ، فوصله بصلات سنية . وكان ظريفا عفيفا نظيف الثياب حسن الهيئة ) .
( 3 ) ( بلد الفرس ) ، إذا ضعف جريه ولم يسبق . و ( الحرون ) ، الفرس الذي لا ينقاد ، وإذا استدررت جريه وقف .
( 4 ) ( المركب ) ، الأصل ، والمنبت ، تقول : ( فلان كريم المركب ) .