نعم يا أمير المؤمنين . قال : فخذ هذا اللواء . فأخذه ، وقال له : أمّا إذ ابتليتني يا أمير المؤمنين بعد العافية ، فلا بد لي من أن أشترط لنفسي . « 1 » قال له : فاشترط لنفسك .
فاشترط خلالا ، منها أنّه قال له : مال الصدقات مال قسمه اللّه بنفسه ، ولم يكله إلى أحد من خلقه ، فلست أستجيز أرتزق منه ، ولا أن أرزق المرتزقة منه ، فأحمل معي رزقي ورزق المرتزقة من مال الخراج . قال : قد أجبتك إلى ذلك . قال : وأنفذ من كتبك ما رأيت ، وأقف عمّا لا أرى . قال : وذلك لك . فولي المدينة ، وكان يأمر بمال الصدقات يصيّر إلى عبد العزيز بن محمد الدّراورديّ وإلى آخر معه ، وهو يحيى بن أبي غسّان الشيخ الصالح ، « 2 » من أهل الفضل ، فكانا يقسمانه . « 3 »
258 - ثمّ ولّاه أمير المؤمنين هارون الرشيد اليمن ، وزاده معها ولاية عكّ ، وكانت عك إلى والي مكّة ، ورزقه / ( 51 ) ألفي دينار في كلّ شهر . فقال يحيى بن خالد : يا أمير المؤمنين ، كان رزق والي اليمن ألف دينار ، فجعلت رزق عبد اللّه بن مصعب ألفي دينار ، فأخاف أن لا يرضى أحد تولّيه اليمن من قومك ، من الزرق بأقلّ مما أعطيت عبد اللّه بن مصعب ، فلو جعلت رزقه ألف دينار كما كان يكون ، وأعضته من الألف الآخر مالا تجيزه به ، « 4 » لم تكن عليك حجة لأحد من قومك في الجائزة . فصيّر رزقه ألف دينار ، وأجازه بعشرين ألف دينار . « 5 »
هامش
( 1 ) في « تاريخ بغداد » : ( من اشتراط لنفسي ) .
( 2 ) في نسخة كوبرلي : ( يحيى بن أبي عثمان ) ، والذي هنا مطابق لما في « تاريخ بغداد » ، فكأنه أرجح الكتابتين ، والدّراوردي مضى ذكره رقم : 249 .
( 3 ) « تاريخ بغداد » .
( 4 ) في النسخة الأم ؛ ( وأعظته ) ، ممجمجة ، وكتب في الهامش : ( وأعطته ) ، وهو فاسد ، والصواب ما أثبته « تاريخ بغداد » ونسخة كوبرلي ، وفي هذه ( الألف الأخرى ) ، على التأنيث ، وكلام العرب تذكير الألف ، والتأنيث جائز على معنى الدنانير .
( 5 ) في كوبرلي : ( ووصله بعشرين . . . ) .