فلما بايع له بعد موسى ، قال له عبد اللّه بن مصعب متمثلا : « 1 »
لا قصّرا عنها ولا بلغتهما * حتى يطول على يديك طوالها « 2 »
256 - حدثنا الزبير قال : وحدثني أحمد بن أبي خالد الكاتب قال : كان أمير المؤمنين المهديّ يقول : ثلاثة أضنّ بهم عن الولاية ، « 3 » وأراهم أكثر منها : « 4 » عبد اللّه بن مصعب الزبيري ، وإسحاق بن غرير الزّهريّ ، والرّبيع . قال : وكان إسحاق بن غرير من جلساء أمير المؤمنين المهديّ ، وكان حلوا ، وكان لعبد اللّه بن مصعب صديقا مثافنا . « 5 »
257 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال : كان أبي يكره الولاية ، فعرض عليه أمير المؤمنين هارون الرشيد ولاية المدينة ، فكرهها وأبى أن يليها ، وألزمه ذلك أمير المؤمنين الرشيد ، فأقام بذلك ثلاث ليال يلزمهوها ويأبى عليه قبولها ، « 6 » ثم قال له في الليلة الثالثة : اغد عليّ بالغداة إن شاء اللّه . فغدا عليه ، فدعا أمير المؤمنين بقناة وعمامة ، فعقد اللواء بيده ، ثم قال له : عليك طاعة ؟ قال :
هامش
( 1 ) لم أعرف قائله .
( 2 ) في نسخة كوبرلي ، في الصلب : ( ولا بلغتها ) ، والتصويب في هامشها . يقال : ( طال طولك ، وطيلك ( بكسر الطاء ) ، وطوالك ( بفتح الطاء ) ، أي عمرك . وأراد به هنا : حتى تبلغ الغاية القصوى .
( 3 ) ( ضن يضنّ ) ( بفتح الضاد ) ، هي اللغة العالية ، وكذلك ضبطت في نسخة كوبرلي .
( 4 ) في هامش الأم : ( أكبر ) ، وفوقها ( س ) ، وهي ( أكبر ) في نسخة كوبرلي .
( 5 ) ( ثافنت الرجل ) ، إذا صاحبته وجالسته تحادثه وتلازمه حتى لا يخفى عليك شيء من أمره ، وأصله من ( الثفنة ) ( بفتح فكسر ) ، وهي ركبة الإنسان وغيره ، وتعني أنك تدني ركبتك من ركبته إذا جلستما على الأرض ، وهي جلسة أهل المودات ، إذا تساورا . وفي نسخة كوبرلي : ( منافثا ) ، وهو خطأ في النقط .
( 6 ) ( يلزمهوها ) ، يعني يلزمه إياها ، وهذا جائز في العربية ، أن يتصل الضمير ، لاختلاف الضميرين هنا في التذكير والتأنيث ، وإن اتفقا في الغيبة ، بيد أن الفصل أجود الكلامين ( انظر الأشموني ) ، وبذلك جاء في نسخة كوبرلي : ( يلزمه إياها ) ، وفي هامش نسخة الأم : ( يلزموها ) ، وفوقها حرف ( س ) ، وفي « تاريخ بغداد » : ( يلزمه ويأبى ) .