يا ابن الذي ورث النبيّ محمّدا * فله تراث محمد لم ينكر
إنّي عقدت ذمام حبلي معصما * بحبال ودّك عقدة المتخيّر « 1 »
يوم المدينة بين قبر محمّد * وفنائه ومقامه والمنبر
فأخذت منك بذمّة محفوظة * من فاز منك بمثلها لم يخفر
فكأنّني ألقيت رحلي عائذا * بفناء بيت اللّه أو بالمحجر « 2 »
وأراك تصطنع الرجال ولم أكن * دون امرئ قدّمته بمؤخّر
فهل أنت متّخذي لنفسك جنّة * وعليّ عهد اللّه إن لم أشكر
ولقد صبرت لنبوة صاديتها * ممّن يلاقيني بخدّ أصعر « 3 »
في حومة قصفين من أشياعه * يلقونني بتجهّم وتنكّر « 4 »
لمّا رأوك جفوتني فتركتني * إن آت أقص وإن أغب لا أذكر
وإذا دخلت أكون آخر داخل * مرمى القصيّة بالمكان الأوعر « 5 »
فمجاهر لي بالعداوة منهم * جهلا ، وطاوي غلّة لم يجهر
حنق عليّ ولا يزال ضميره * يبدي رسيس عداوة لم تظهر
هامش
( 1 ) في الأصل : ( زمام حبلى ) بالزاي ، وأمامها في الهامش : ( ذمام ) ، وفوقها حرف ( س ) ، وهو مطابق لما في نسخة كوبرلي . والذي في الأصل لا معنى له ، و ( الذمام ) . ( بكسر الذال ) كل حرمة أو حق يلزمك إذا ضيعته ، كالذمة . و ( الحبل ) ، العهد والميثاق .
( 2 ) ( المحجر ) ، يعني به ( الحجر ) ، وقلما رأيت من قال : ( المحجر ) . و ( الحجر ) ، هو حجر الكعبة ، وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانب الشمال ، تركته قريش في بنائها من أساس إبراهيم عليه السلام ، وحجرت على الموضع ، ليعلم أنه من الكعبة .
( 3 ) ( صاديتها ) ، داريتها وداجيتها ، وهي المصاداة ، المداراة ، أو المقابلة .
( 4 ) ( قصفين ) من ( القصف ) ، وهو الازدحام والتجمع . وفي هامش الأم ، مقابل ( بتجهم ) : ( بتهجم ) وفوقها حرف ( س ) ، وبعدها كلمات لم أستطع أن أحسن قراءتها .
( 5 ) في نسخة كوبرلي : ( أول داخل ) ، وهو سهو من الناسخ ، ( القاصي ، والقاصية ، والقصي ، والقصية ) من الناس وغيرهم : المتنحى البعيد .