أعطيته ، فتلاحجت عليه حتى أمرت به إلى الحبس ، « 1 » فو اللّه ما حفظت مع ما أتيت الحرم ، ولا وصلت الرّحم . فقال له ابن عمران : أيّة رحم وأيّة رحم وأيّة حرم ؟ « 2 » قال :
أما الرّحم فرحم بني عبد اللّه بن الزبير التي كانت تصلك ولا تاتصل بك ، « 3 » وتحمل لك ولا تحمل عليك . قال : صدقت ، كذلك كانت رحمهم ، فأخبرني عن انحرم . قال : نعم ، الحرم التي جرّتها تولية عبد اللّه بن الزبير إبراهيم بن محمد جباية العراق ، أيام أتاه في ساجه الرثّ وجبّته المخرّقة . « 4 » قال : خذ بيده يا جلواز ، « 5 » فاجعله مع أخيه وابن عمه في الحبس . فخرج مصعب وهو يقول :
فما بعقوبة السلطان بأس * إذا لم يجنها يوما فجور « 6 »
بسلطانك لعمري يا ابن عمران حبستنا ! فلما أمعن مصعب قال ابن عمران :
( شنشنة أعرفها من أخزم ) ، واللّه لئن تمّ على هاؤلاء الرّهط حبسي ، « 7 » لا يبقى بالمدينة زبيريّ إلّا حبسته ! أطلقوهم . قال : فخلّوا جميعا .
هامش
( 1 ) ( لحج الشيء ) ، ( بكسر الحاء ) ، ضاق ، ومنه قيل : ( لحج بينهم شر ) ، إذا نشب وضاق أمره فلم ينكشف .
و ( تلاحجت عليه ) ، أي ضيقت عليه في النزاع والمخاصمة . ولم تثبت كتب اللغة هذا الحرف .
( 2 ) في نسخة كوبرلي : ( أية الرحم وحرم ) ، خطأ وسهو وفي هامش الأم ( أية ) بضم التاء ، وفوقها حرف ( س ) .
( 3 ) ( ياتصل ) ، زنتها ( يفتعل ) من ( وصل ) ، وأصلها ( يوتصل ) ، ولغة أهل الحجاز أن يقلبوا الواو ألفا ، ولا يدغموها في التاء التي بعدها ، يقولون : ( ياتصل ) ، و ( ياتفق ) ، وغيرهم يقول : ( يتصل ، يتفق ) . وقد أكثر من ذلك الشافعي الحجازي في رسالته ( رقم : 95 ، 569 ) ، وانظر تعليق أخي السيد أحمد رحمه اللّه ، وما كتبته في « تفسير الطبري » على الخبر رقم : 5910 ، 5933 . وسيأتي مثل ( ياتصل ) في رقم 511 و 560 .
( 4 ) ( الساج ) الطيلسان الأخضر أو الأسود .
( 5 ) ( الجلواز ) ، الشرطي ، يكون بين يدي العامل يحرسه ، ويذهب ويجيء بين يديه .
( 6 ) في نسخة كوبرلي : ( فما بعقوبة بأس ) ، وكتب في الهامش ما سقط من البيت ، وهو يقرأ : ( الناس ) أو ( النباس ) ، أو ( النباش ) .
( 7 ) ( تم ) هنا بمعنى : نفذ وثبت .