بالخدمة . فلقيته أم مصعب وفي يدها رأس كبش يسيل دمه على ذراعها ، تذهب به إلى بعض أهلها . وكان ثابت بدويّا يتفاءل ، « 1 » فوقع في نفسه أنها ستلد رجلا يكون رأسا . فدخل على سكينة فسألها عنها ، فأخبرته خبرها . وكان ثابت صاحب إبل ، فقالت له سكينة : أنت صاحب إبل ، فاشترها منّي بإبل . فقال لها : قد أخذتها بمائة ناقة ، فباعته إيّاها ، فحملت بمصعب بن ثابت .
228 - وكان من أعبد أهل زمانه ، صام هو ونافع بن ثابت من عمرهما خمسين سنة . « 2 »
229 - حدثنا الزبير قال : وحدثني يحيى بن مسكين قال : ما رأيت أحدا قطّ أكثر ركوعا وسجودا من مصعب بن ثابت ، كان يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، ويصوم الدّهر .
230 - حدثنا الزبير قال : وحدثتني عمتي أسماء بنت مصعب / ( 45 ) قالت :
كان أبي مصعب بن ثابت يصلّي في يومه وليلته ألف ركعة ، ويصوم الدّهر .
231 - حدثنا الزبير قال : وحدثني مصعب بن عثمان ، وخالد بن وضّاح قالا :
كان مصعب بن ثابت يصلّي في يومه وليلته ألف ركعة ويصوم الدّهر . وكان حسن الوجه من رجل قد قشم جلده على عظمه من العبادة . « 3 » وكان من أبلغ أهل زمانه .
هامش
( 1 ) نشأ ثابت بن عبد اللّه عند جده أبي أمه بالبادية ، كما سلف رقم : 162 .
( 2 ) انظر ما سلف رقم : 184 ، 185 ، و « صفة الصفوة » ، وترجم له ابن حجر في « التهذيب » ، ولكن لم ينقل شيئا في ترجمته عن الزبير ، وإن ذكر معنى هذا الخبر والذي يليه عن الزهري .
( 3 ) ( من ) في قوله ( من رجل ) ، من جيد كلام العرب في استخدام الحروف لاختصار الكلام وتصوير المعاني ، فهي تحمل هنا معنى التعجب ، فإنه يتعجب من حسن وجهه مع ما أصابه من الضمور : وقوله : ( قشم جلده على عظمه ) ، هذا مجاز في مادة ( قشم ) ، لم أجد له ذكرا في كتب اللغة ، وهو مضبوط في النسختين بكسر الشين ، وقد ذكروا في هذه المادة : ( قشم الرجل ) ( بفتح الشين ) ، أي مات . وهو قريب أن يكون من هذا ، ولكني وجدت في « تاج العروس » : ( القشيم ) : هو يبيس البقل ، فأنا استحسن أن يكون من هذا ، جف لحمه على عظمه من طول صيامه وقيامه .