مجلسه يجلس معه عليه ، فكفت إبراهيم رجليه ، وكان به النّقرس . « 1 » فجلس مصعب معه ، فأدرك رجله فأصابها ، فشقّ ذلك على إبراهيم وكشر . ثم كلمه في حاجته ، فأبي عليه وقال : لا أقدر . فقال له : أما واللّه إنها لبدع من حوائجي إليك ، « 2 » ما كان قبلها شيء ، ولا يكون بعدها . وقام ، فسأل عنه ، فقيل له : مصعب ابن ثابت . فصاح به : ابن أخ ، « 3 » إني واللّه لم أعرفك ، أقسمت عليك إلّا رجعت .
فرجع ، فقال له إبراهيم : ( شنشنة أعرفها من أخزم ) ، لا واللّه لما عرفتك ، أقوم بحاجتك وكرامة لك . ففعل . « 4 »
236 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عبد اللّه بن المنذر بن عمر بن المنذر قال :
وصل / ( 46 ) عكّاشة بن مصعب بن الزبير إلى محمد بن عمران إذ كان قاضيا ، فترافعا حتى أمر محمد بن عمران بعكاشة إلى السجن . فانتهى ذلك إلى خبيب بن ثابت ، فأتاه مستبطئا له في ذلك ، فترافعا حتى أمر به إلى الحبس . « 5 » فانتهى ذلك إلى مصعب بن ثابت ، فأتاه فقال له : عدوت على شيخ العشيرة وأحد وجوهها ، فحبسته أن راجعك ، وإن المرء ليزيل عن ابن عمّه أكبر ممّا ابتغيت منه .
ثم أتاك خبيب وهو هو ، فعاتبك عما أتيت إلى شيخه وابن عمّه ، وكان ما يلزمك له ولصاحبه أن تراجع إلى ما هما وأنت أهله ، فاستطلت عليه ، وأردت تحميله من ذلك ما لم يكن لك ، « 6 » فمنعك الذي لم يكن لك أن تعطاه ، ولا أن تأخذه لو
هامش
( 1 ) ( كفت رجله ) ، ضمها . و ( النقرس ) ، داء يأخذ في الرجل والمفاصل .
( 2 ) ( البدع ) ، الذي ليس له سابق من مثله .
( 3 ) في نسخة كوبرلي : ( يا ابن أخي ) .
( 4 ) في هامش نسخة كوبرلي عند هذا الموضع : ( بلغ المقابلة ) .
( 5 ) ( ترافعا ) ، من ( رفع صوته ) إذا تكلم بكلام جهير من الغضب أو غيره . ولم تثبت معاجم اللغة هذا المعنى ، ولكنه مجاز معرق في العربية .
( 6 ) في كوبرلي : ( أن تحمله ) .