لقلت أهل الشّرق والغرب قد * عجّوا إلى اللّه وقد أحرموا « 1 »
قال : فلما قال : ( يرجو السّلامات ولن يسلموا ) .
قال المغيرة : فعل اللّه بك وفعل إن سلموا ! يا فلان ، اذهب إلى الذي يعطي القسم فقل له يعطيه قسمه . فأعطاه خمسة عشر دينارا .
218 - حدثنا الزبير قال : وحدثني أن أباه قال يمدح المغيرة بن خبيب :
يا بني نوفل هنيئا هناكم * طيب أعراقكم وبرّ المغيرة « 2 »
ولقد خصّكم بنفع ورفع * حين نال الغنى وعمّ العشيرة « 3 »
أصلح اللّه بالمغيرة ما قد * كدّحت منكم السّنون العسيرة « 4 »
219 - وأنشدني أيضا لأبيه يمدح المغيرة بن خبيب :
مغير قد أصبحت ملجا من لجا * فكلّ من رجّاك لاقى ما رجا
لاقى تباشيرا ولاقى فرجا « 5 » * هذا وثوباي معا قد أنهجا « 6 »
إليهما النّاظر يلقى حرجا * تهتّكا وانسحقا وانسحجا « 7 »
لو نقضا وغزلا ما نسجا
هامش
( 1 ) ( عج إلى اللّه ) ، رفع صوته بالدعاء والاستغاثة . و ( قد أحرموا ) ، يعني زمان الحج .
( 2 ) في نسخة كوبرلي مضبوطة بتشديد الياء : ( هنيا ) ، وهما سواء .
( 3 ) ( الرفع ) ههنا التكريم .
( 4 ) ( كدحت ) ، من ( الكدح ) ، وهو الخدش والعض ، يعني ما يصيبهم من البلاء الشديد .
( 5 ) في نسخة كوبرلي : ( تباشير ) بغير ألف .
( 6 ) ( أنهج الثوب ) ، بلى ، واستطار فيه البلى .
( 7 ) ( انسحج ) انقشر ، يقال : ( سحجت جلده فانسحج ) ، يقول : كأنه قشر قشرا حتى ذهب فتله وتناثر .