عبد اللّه بن الزبير يوم النّحر ، فإذا قعقعة سلاح أصحاب نجدة الحروريّ يصيحون : ( لا حكم إلّا للّه ) . فقال جدّي : ما هذا الصوت ؟ فقلت : « 1 » نجدة وأصحابه . فقال : ارجع إليهم فقل لهم : ( لا حكم إلا للّه ) ، وإن رغم أنف نجدة .
فرجعت إليهم فقلت : ( لا حكم إلّا للّه ) ، وإن رغم أنف نجدة . فرجعوا .
139 - حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن نافع قال : خرج محمد بن عباد يريد صدقته بنمرة ، فعرض له ثلاثة طرق ، « 2 » فقال له بعض من معه : أيّها تحبّ أن تسلك ؟ فأشار إلى طريق منها فقال : ما اسم هذه الطريق ؟ فقالوا : الحشرج .
فكرهها وقال : ما اسم هذه الأخرى ؟ قالوا : المدخلة . « 3 » فكرهها وقال : ما اسم هذه الثالثة ؟ قالوا : نقم « 4 » فكرهها وقال : مرّوا بي من أسفل إستارة . [ فلم يكن يمرّ إلى
هامش
( 1 ) في المخطوطة الأم : ( فقال ) ، والصواب من نسخة كوبرلي .
[ وعن نجدة وأخباره انظر كتاب « إبراهيم بن عربي موطد الحكم الأموي في نجد ] ( ح ) .
( 2 ) في كوبرلي ( بثمرة ) ، وفي « معجم ما استعجم » : ( بتمره ) ، وشرحها ناشره شرحا موغلا في البطلان .
ولصواب ما في النسخة الأم مضبوطا كما أثبته . و ( نمرة ) ، نمرتان ، الأولى ( نمرة ) التي ذكر عبد اللّه بن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجته ضرب بها قبة شعر ، وهي موقف من مواقف عرفة من ناحية اليمن ، وبها ( مسجد نمرة ) الذي تقام فيه الصلاة يوم عرفة . ( انظر « معجم ما استعجم » و « معجم البلدان » ، و « أخبار مكة » للأزرقي في فهارسه . و « مشارق الأنوار » للقاضي عياض ، و « تاج العروس » ، وغيرها . والأخرى :
( نمرة ) التي اضطرب في أمرها ياقوت وغيره ، وذكرها الصاغاني والقاضي عياض فقالا : ( موضع بقديد ) ، وذكرها ياقوت في معجمه واضطرب في أمرها ، وأغفلها البكري في معجمه وذكرها السمهودي في « وفاء الوفا » ، وقال : ( موضع بقديد ، ذكرها صاحب المسالك والممالك في توابع المدينة ومخاليفها ) ، ( انظر « المسالك والممالك » لابن خرداذبه : ذكرها مع ( الفرع ) في أعراض المدينة ) . وهذا الخبر دال على أنها في نواحي قديد والفرع ، فإن البكري ذكر في ( الفرع ) : أن إستارة وقديدا من عمل الفرع ، وأشار في ( المدخلة ) و ( الحشرج ) ، أنه ذكرهما في ( الفرع ) ، ولكنه لم يذكرهما سهوا ، وذكر ( نقما ) في الفرع . وهي المواضع المذكورة في هذا الخبر ، فنمرة هذه من عمل الفرع ، وهي غير ( نمرة ) التي بها مسجد عرفة .
في كوبرلي : ( ثلاثة طرق ) ، أما البكري في معجمه فهذه عبارته عن الزبير : ( فعرضت له إلى ماله بالفرع ثلاث طرق ) ، وأخشى أن يكون توضيحا من البكري ، لا من نص الخبر .
( 3 ) ضبطت في كوبرلي بضم الميم من ( المدخلة ) ، وكذلك ضبطها البكري في معجمه ، وأثبت ضبط الأم .
( 4 ) ضبطها البكري بضم النون والقاف ، وأثبت ضبط ما في النسختين من كتابنا هذا ، بسكون القاف .