عليه محمد بن عبّاد فقال : لكنّا واللّه ما غبطنا أنفسنا بك ، ولا نحبّ مسايرتك .
فتقدّم عنّا أو تأخّر . فقال : واللّه ما رأيت كاليوم جوابا ! قال : هو ذاك . وكان محمد رجلا جدّيّا يكره الباطل وأهله ، « 1 » فأشفقنا مما صنع ، ولم نستطع أن نردّ عليه ، ونحن معه عدّة من آل الزبير . وتقدّم عنّا الأحوص ، ولم يكن لي شأن غيره أن أعتذر إليه ، « 2 » وأفرق من محمّد . فلما هبطنا من المشلّل على خيمتي أمّ معبد ، « 3 » سمعت الأحوص يهمهم بشيء ، فتفهّمته ، وهو قد بدرني ، « 4 » ومحمّد خلف خيمتي أمّ معبد ، [ فإذا هو يقول : ( خيمتي أمّ معبد ) ] ، ( محمّد ) ، كأنّه يهيّى القوافي . « 5 » فأمسكت راحلتي حتى لحقني محمد ، فقلت : إني أسمع هذا يهيّى بك القوافي ، « 6 » فإمّا تركتنا فاعتذرنا إليه وأرضيناه ، وإمّا خلّيت بيننا وبينه فضربناه ، فإنّا لا نصادفه في اخلى من هذا المكان . قال : كلّا ، إن سعد بن مصعب قد أخذ عليه أن لا يهجو زبيريّا أبدا ، « 7 » وإن فعل رجوت أن يخزيه اللّه ، دعه . « 8 »
138 - حدثنا الزبير قال : وحدثني عمّى مصعب بن عبد اللّه ، عن أبيه ، وعن الزبير بن خبيب عن خبيب بن ثابت ، عن محمد بن عباد قال : خرجت أسير وراء
هامش
( 1 ) في الأصل : ( جريا ) ، فأراد أن يصلحها ، ثم كتبها في الهامش كما أثبتها ، وهي على الصواب في كوبرلي ، وفي « الأغاني » مكانها : ( صاحب جد ) . و ( الجدي ) ، مما لم تثبته معاجم اللغة ، وهو عربي جيد .
( 2 ) هكذا في النسختين ، وهو صواب محض ، وفي « الأغاني » : ( غير أن أعتذر ) .
( 3 ) ( المشلل ) : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر ، و ( خيمتا أم معبد ) ، لهما خبر مشهور في هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزل بها وهو وصاحبه أبو بكر رضي اللّه عنه .
( 4 ) ( بدرني ) ، أي سبقني .
( 5 ) في كوبرلي : ( وهو قد بدرني ومحمد كأنه يهيئ القوافي ) ، وهو كلام مضطرب لا خير فيه ، وأما في « الأغاني » فهو : ( فتفهمته فإذا هو يقول . . . ) ، فجمعت بين ما حذفه أبو الفرج ، وما أثبته ، فاستقام الكلام كما ترى .
( 6 ) في « الأغاني » : ( لك القوافي ) ، والذي في كتاب الزبير عريق في العربية .
( 7 ) في الأصلين : ( أن لا يهجوا ) ، بزيادة الألف ، وله وجه قديم .
( 8 ) رواه أبو الفرج في « الأغاني » ، من طريق الحرمي عن الزبير ، ثم ذكر بعده خبر سعد بن مصعب ، عن الزبير أيضا .