مقابل في الحسب الرّفيع
أدركه شؤم بنى مطيع
فمات زيد ؛ وماتت أمّه أمّ كلثوم ؛ فالتقت عليهما الصائحتان ؛ فلم يدر أيّهما مات قبل ؛ فلم يتوارثا . فانقرض ولد أمّ كلثوم من عمر .
وأمّا عاصم بن عمر « 1 » ، فكان من أحسن الناس خلقا ؛ وكان يقول : « لا يسبّنى « 2 » أحد دخل بيتي ، فأردّ عليه سبابه إيّاى » . وكان عبد اللّه بن عمر يقول : « أنا وأخي عاصم لانساب الناس » . ومات عاصم وابن عمر غائب ؛ فلما قدم المدينة ، لم يدخل بيته حتّى أتى قبر عاصم ؛ فسلّم عليه . وكان عاصم من أعظم الناس وأطولهم ؛ وكان ذراعه دراع الملك . ولحقه يوما ابن الزّبير ؛ فضربه بمنكبه ، وقال : « لا يغرّك طولك وعظمك ! ادخل الزّقاق حتّى أصارعك ! » فجعل عاصم يضحك ، وإنّما يمازحه ابن الزّبير .
وكان عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصارىّ أخاه من أمّه ؛ وكان عمر طلق جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح ؛ فتزوّجها يزيد بن جارية « 3 » ؛ فركب عمر إلى قباء ؛ فوجد ابنه عاصما يلعب مع الصبيان ؛ فحمله بين يديه ؛ فأدركته جدّته الشّموس بنت أبي عامر « 4 » ، فنازعته إيّاه حتّى انتهيا إلى أبى بكر الصّدّيق ؛ فقال له أبو بكر : « خلّ بينها وبينه » ، فما راجعه ، فأسلمه إليها .
وخرج عاصم بن عمر حاجّا أو معتمرا ؛ فنزل قديدا إلى خيمة يستظلّ بظلّها ؛ فأرسلت إليه ربّة الخيمة ، وهي لا تعرفه : « يا عبد اللّه ، إنّ لي زوجا غيورا يضربني
هامش
( 1 ) اص 6149 ؛ « الاستيعاب » 3 : 136 - 137 .
( 2 ) في الأصل « لا يتركنى » ، وهو لا معنى له ، وما أثبتنا هو المناسب للمعنى .
( 3 ) « جارية » بالجيم . انظر ترجمة « يزيد بن جارية » في الإصابة 9242 ، وترجمة ابنه « عبد الرحمن » في ابن سعد 5 : 60 .
( 4 ) اص نساء 624 .