تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب نسب قريش — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
في كلّ باطل ، وإن رآك لقيت منه شرّا ، فتحوّل عنّى - رحمك اللّه » ، قال : « ليس عليك منّى عيب ، وإنّما أرتحل الساعة ، وإن جاء زوجك ، فعرفني لم ينكر عليك منزلي » . فألحّت عليه تسأله أن يتحوّل عنها ، فلما أكثرت ، تحوّل إلى ناحية ، فمرّت به عجوز تدخل على المرأة ؛ فناداها ، فسألها عن المرأة ؟ فأخبرته خبرها ، وقالت : « اسمها خلذيّة « 1 » بنت أكثم ، ولها ابن صغير اسمه أكثم باسم أبيها ، وزوجها ربيع بن أصرم ، وهو شديد الغيرة ، قد ضربها مرّة ، وترك بها ندوبا ، وكسر ثنيّتها ! » ، فاستوفى خبرها ، ثمّ قال شعرا ( وكان يقول الشّعر ) ، فلما دخل زوجها منزلها ، رفع صوته يتغنّى بذلك الشعر ، فقال :
تعفّى قديد كلّه فقراضم « 2 » * إلى النّخل من خلذيّة بنت أكثم
ألا إنّ أهوى النّاس أمّ غليّم * صغير عليه ودع جذع منظّم
بها ندب من زوجها وبنيّها * سمى أبيها فهي فصحاء بالفم
وما لي من علم بها غير أنّها * إذا اتّصلت قالت : ربيع بن أصرم
فلما سمع زوجها الشعر ، وثب عليها يضربها . فلما بلغ من ضربها بعض ما شفى عاصما ، مشى إليه حتّى صاح به عند بابه ، فخرج إليه ؛ فقال له عاصم : « ويحك ! أنا عاصم ! ويحك ! أنا عاصم بن عمر ! » وأخبره قصّته ؛ فقال له : « غفر اللّه لك ما عرضتنا [ له ] ، يا ابن الفاروق ! لا آثمك اللّه » ، وأمسك عن ضرب زوجته . وقد حفظ عاصم عن أبيه عمر ؛ وكان رجلا في زمانه . وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم ، قال : زوّجنى أبى ، فأنفق علىّ شهرا ؛ ثم أرسل إلىّ بعد ما صلّى الظّهر ؛ فدخلت ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه ؛ ثمّ قال : « إنّى ما كنت أرى هذا المال
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل هنا وفي الشعر الآتي « خلذية » بالخاء والذال المعجمتين . ( 2 ) راجع « معجم البلدان » 7 : 42 - 43 .
كتاب نسب قريش — صفحة 354 | مصعب بن عبد الله