يحلّ لي ، وهو أمانة غيرى إلّا بحقّه ، وما كان قطّ أحرم علىّ منه حين وليته ؛ فعاد أمانتي ، وقد أنفقت عليك شهرا من مال اللّه ، ولست زائدك عليه ؛ وقد أعنتك بثمن مالي ؛ فبعه ، ثمّ قم في السوق إلى جنب رجل من قومك ؛ فإذا صفق بسلعة ، فاستشركه ؛ ثمّ بع وكل ، وأنفق على أهلك » .
وأمّا عبيد اللّه بن عمر « 1 » ، فكان رجلا ذا شكيمة ، هو الذي قتل جفينة والهرمزان وبنت أبي لؤلؤة ، وأراد قتل العجم بالمدينة ، حتّى حال المسلمون بينه وبين ذلك ، وكان اتّهمهم في قتل عمر : كان عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق شهد على أنّه طلع على أبى لؤلؤة والهرمزان وجفينة ، وهم نجىّ « 2 » ؛ ففزعوا منه ؛ فسقط منهم خنجر له رأسان مملكه « 3 » في وسطه ؛ فأتى عبد الرحمن بالخنجر الذي قتل به عمر ؛ فقال : « هو هذا » . فقتل بعد ذلك عبيد اللّه بن عمر بصفّين مع معاوية . وفي ذلك يقول كعب بن جعيل التّغلبى :
« 4 »
ألا إنّما تبكى العيون لفارس * بصفّين أجلت خيله وهو واقف
يبدّل من أسماء أسياف وائل « 5 » * وكان فتى لو أخطأته المتالف
هامش
( 1 ) اص 6235 .
( 2 ) النجى : المتناجون ، ومنه قوله تعالى :( فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ).
( 3 ) أراد بمملك الخنجر مقبضه الذي يمتلك منه .
( 4 ) أورد الطبري هذه القطعة في « تأريخه » 1 : 3315 ( 6 : 20 طبعة مصر ) ؛ وأبو حنيفة الدينوري في « كتاب الأخبار الطوال » ( طبعة ليدن 1888 م ) ص 191 . وراجع أيضا « معجم البلدان » 5 : 370 . قال ياقوت : « وقد أكثرت الشعراء من وصف صفين في أشعارهم ؛ فمن ذلك قول كعب بن جعيل يرثى عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وقد قتل بصفين :ألا إنما تبكى العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقففأضحى عبيد اللّه بالقاع مسلما * تمج دما منه العروق النوازفيبوء وتعلوه سبائب من دم * كما لاح في جيب القميص الكتائفوقد ضربت حول ابن عم نبينا * من الموت شهباء المناكب شارفجزى اللّه قتلانا بصفين ما جزى * عبادا له إذ غودروا في المزاحف( 5 ) البيت ناقص في الأصل ؛ والصواب من الطبري .