أن عثمان خرج إلى قيصر ، فسأله أن يملّكه على قريش ، وقال : « أحملهم على دينك ، فيدخلون في طاعتك ! » ففعل ، وكتب له عهدا وختمه بالذّهب ؛ فهابت قريش قيصر ، وهمّوا أن يدينوا له ؛ ثمّ قام الأسود بن المطّلب أبو زمعة ؛ فصاح ، والناس في الطواف : « إنّ قريشا لقاح ! لا تملك ولا تملك « 1 » ! » فاتّسعت قريش على كلامه ، ومنعوا عثمان ممّا جاء له ؛ فمات عند ابن جفنة ؛ فاتّهمت بنو أسد ابن جفنة بقتله « 2 » . قال ورقة بن نوفل :
هل أتى ابنتي عثمان أنّ أباهما * حانت منيّته بجنب المرصد « 3 »
ركب البريد مخاطرا عن نفسه * ميت المظنّة للبريد المقصد
فلأبكين عثمان حقّ بكائه * ولأنشدن عمرا وإن لم ينشد
قال : كأنّه قال : أنا الرجل البريد المقصد . وكان أبو جفنة حبس أبا ذئب عنده وأبا أحيحة بسبب عثمان بن الحويرث ؛ فقال سعيد بن العاصي :
قومي وقومك يا هشام قد اجمعوا * تركى وتركك آخر الأعصار « 4 »
وعثمان بن الحويرث الذي يقول :
ظلمت فلم يغضب عدىّ ونوفل * وليس على أبى هشام معوّل
ألا ليت حظّى من تويت ونصره * نضىّ إذا أرمى به لا يعقّد « 5 »
هامش
( 1 ) « لقاح » بفتح اللام وتخفيف القاف . قال في اللسان : « قوم لقاح ، وحى لقاح :
لم يدينوا للملوك ولم يملكوا ولم يصبهم في الجاهلية سباء » .
( 2 ) هو عمرو بن جفنة الغساني . انظر جمهرة ابن حزم ( ص 190 س 2 - 6 ) .
( 3 ) « هل أتى » بفتح لام « هل » وتسهيل همزة « أتى » بنقل حركتها إلى اللام الساكنة قبلها .
وهي لغة فصيحة معروفه ، وعليها قراءة ورش ، إحدى فروع القراءات السبعة المشهورة المعروفة .
( 4 ) « قد أجمعوا » بتسهيل الهمزة ونقل حركتها إلى الدال الساكنة قبلها . انظر التعليق السابق .
( 5 ) « تويت » بتاءين أولاهما مضمومة : هو ابن عمه ، تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى ، والد « الحولاء بنت تويت » الصحابية المنقطعة للزهد أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وسيأتي ذكرها وذكر أبيها بعد قليل . وانظر جمهرة ابن حزم ( ص 109 س 7 - 9 ) ، وابن سعد ( ج 8 ص 178 ) ، والإصابة ( 8 : 56 ) .