ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه * يوما فتدركه العواقب قد نمى « 1 »
يجزيك أو يثنى عليك وإنّ من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فمرّ ببلال بن رباح ، وهو يعذّب برمضاء مكّة ، فيقول : « أحد . أحد . » فوقف عليه ، فقال : « أحد . أحد ، واللّه يا بلال » . ونهاهم عنه ؛ فلم ينتهوا ؛ فقال :
« واللّه لئن قتلتموه ، لأتّخذنّ قبره حنانا « 2 » ، وقال « 3 » :
لقد نصحت لأقوام وقلت لهم : * أنا النذير فلا يغرركم أحد
لا تعبدون إلها غير خالقكم * فإن أبيتم فقولوا : بيننا حدد
سبحان ذي العرش لا شيء يعادله * ربّ البريّة فرد واحد صمد
سبحانه ثمّ سبحانا يعود له * وقبل سبّحه الجودىّ والجمد
مسخّر كلّ من تحت السماء له * لا ينبغي أن يساوى ملكه أحد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ أدنى الشّعوب له * الجنّ والإنس تجرى بينها البرد
لا شيء ممّا ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويودى المال والولد
هامش
( 1 ) « لا يحر » بضم الحاء ، أي : لا يرجع إلى النقص ، من « الحور » ، وهو الرجوع إلى النقص . والشطر الثاني في الشعراء * فتدركه عواقب ما جنى *
( 2 ) أشار الحافظ ابن حجر في الإصابة ( 6 : 318 ) في ترجمة ورقة بن نوفل ، إلى هذا الخبر ، نقلا عن الزبير بن بكار : « حدثنا عثمان عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عروة بن الزبير » إلخ . ثم قال الحافظ : « وهذا مرسل جيد ، يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام حتى أسلم بلال » . وقوله « لأتخذن قبره حنانا » بفتح الحاء المهملة ، قال الأثير في النهاية ( 1 : 266 ) : « أراد : لأجعلن قبره موضع حنان ، أي مظنة من رحمة اللّه » .
( 3 ) روى الخبر والأبيات صاحب الأغانى ( 3 : 14 طبعة بولاق - 3 : 120 - 121 طبعة دار الكتب ) عن كتاب الزبير بن بكار ، مع بعض الاختلاف في الرواية وترتيب الأبيات .