قال ابن سلام وكان أبو عزّة شاعرا وكان مملقا ذا عيال فأسر يوم بدر كافرا فقال : يا رسول اللّه إنّي ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن عليّ صلوات اللّه عليك فقال : على أن لا تعين عليّ ، يريد شعره ، فعاهده فأطلقه وقال :
ألا أبلغا « 32 » عنّي النّبيّ محمّدا * بأنّك حقّ والمليك حميد
وأنت امرؤ تدعو إلى الرشد والتّقى « 33 » * عليك من اللّه الكريم « 34 » شهيد
ولكن إذا ذكّرت بدرا وأهلها « 35 » * تأوّب ما بي حسرة وتعود « 36 »
فلمّا كان يوم أحد دعاه صفوان بن أمية بن خلف الجمحيّ وهو سيّدهم إلى الخزرج فقال له إنّ محمّدا قد منّ عليّ وعاهدته ألّا أعين عليه فلم يزل به وكان محتاجا فأطمعه والمحتاج يطمع فخرج فسار في بنى كنانة فحرّضهم وقال :
إيها « 37 » بني عبد مناة الرّزّام * أنتم حماة وأبوكم حام
لا تعدوني نصركم بعد العام * لا تسلموني لا يحلّ إسلام
أخبرنا أبو خليفة أخبرنا ابن سلّام قال حدّثني أبان بن عثمان وهو قول ابن إسحاق أنّ أبا عزّة أسر يوم أحد فقال يا رسول اللّه منّ عليّ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يلسع « 38 » المؤمن من جحر مرّتين وقال أبان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تمسح عارضيك بمكّة تقول خدعت محمّدا مرّتين فقتله فذكرت ذلك لابن جعدبة فقال ما أسر يوم أحد هو ولا غيره ولقد كان المسلمون يومئذ في شغل من الأسر ولم ينكر قتله وكان ينكر قتل النضر بن الحارث في يوم بدر صبرا فقال أصابته جراحة فارتثّ منها وكان شديد المداوة فقال لا
هامش
( 32 ) من مبلغ : ابن هشام
( 33 ) الحق والهدى : ابن هشام
( 34 ) العظيم : ابن هشام .
( 35 ) أهله : ابن هشام
( 36 ) قعود : ابن هشام تعود : أدب ش 36 وأدب ش 37 .
( 37 ) يا : أدب ش 36 وأدب ش 37 .
( 38 ) يلدغ : ابن هشام