ضرار خرج في الجاهليّة في ركب من قريش فمرّوا ببلاد دوس وهم يطالبون قريشا بدمّ أبي أزيهر قتله هشام بن المغيرة فثاروا بهم وقتلوا فيهم فقاتلهم ضرار ثم لجأ إلى امرأة منهم يقال لها أم غيلان مقيّنة تقيّن العرائس يقال أنّها مولاة « 28 » لهم فأدخلته بين درعها وخمارها « 29 » ودافعت عنه هي وبناتها وصرخت ببنيها فجاءوا فخرج معهم ضرار فجالد أشدّ الجلاد فقالت أمّ غيلان ما رأيت شدّة أفكل أقرب إلى حسن جلاد منه وقال ضرار :
جزى اللّه عنّا أمّ غيلان صالحا * ونسوتها إذ هنّ شعث عواطل
فهنّ دفعن الموت بعد اقترابه * وقد ظهرت « 30 » للثّائرين مقاتل « 31 »
وجرّدت سيفي ثمّ قمت بنصله * وعن أيّ نفس بعد نفسي أقاتل
ولقي ضرار يوم أحد عمر بن الخطّاب في الجولة التي جالها المسلمون وكان قد آلى أن لا يقتل يومئذ قريشا فضربه بعارضة سيفه وقال أنج يا ابن الخطّاب فضرب الدهر ما ضرب وولّى عمر بن الخطّاب وسمعت أمّ غيلان بذكر ابن الخطّاب فظنّته ضرارا فقدمت عليه فقال لها قوم قدمت وهو غائب فأتت عمر فأخبرته بالذي جاءت له فأثابها وحدثني ابن سلام قال حدّثني أبان الأعرج بحديثها قال جاءت فلقيت ضرارا فقالت قد عرفت بلائي عندك وقد ولّيت ما وليت قال ما أعرفني بذاك ولست أنا بالذي تولّى ما توهّمت ذاك عمر بن الخطّاب ولئن كان لك عندي يد وبلاء إنّ لي عنده يدا وبلاء يعني يوم أحد فاذهبي بنا إليه فأتاه فقال يا أمير المؤمنين هذه أمّ غيلان قد عرفت ما كان من أمرها سمعت بولايتك فظنتني الوالي فأتتني تطلب النوال قال فتريد ما ذا قال تعجل عطائي فأكافيها فأعطاها نصف عطائه ونصف عطاء عمر وكان ضرار على بني محارب في الفجار .
هامش
( 28 ) مولاق : أدب ش 36 .
( 29 ) جلدها : أدب ش 36 .
( 30 ) برزت : ابن هشام .
( 31 ) المقاتل : ابن هشام .