تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشعراء — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
إلى قوله :
في فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكّة لمّا أسلموا زولوا زالوا فما زال أنكاس ولا كشف * يوم اللقاء ولا سود معازيل لا يقع الطّعن إلّا في نحورهم * وما بهم عن حياض الموت تهليل
فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى من عنده من قريش أي اسمعوا حتى قال :
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرّد السّود التّنابيل
يعرّض بالأنصار لغلظتهم كانت عليه فأنكرت قريش ما قال وقالوا لم تمدحنا إذ هجوتهم ولم يقبلوا ذلك حتى قال :
من سرّه كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار الباذلين نفوسهم لنبيّهم * يوم الهياج وسطوة الجبّار يتطهّرون كأنّه نسك لهم * بدماء من علقوا من الكفّار صدموا عليّا يوم بدر صدمة * ذلّت لوقعتها جميع نزار
يعني ابن عليّ بن سود وهم بنو كنانة فكساه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بردة اشتراها معاوية من آل كعب بن زهير بمال كثير قد سمّي فهي البردة التي تلبسها الخلفاء في العيدين زعم ذلك أبان « 122 » وكان الحطيئة متين الشعر شرود القافية وكان راوية لزهير وآل زهير واستفرغ شعره في بنى قريع وقال لكعب بن زهير قد علمت روايتي شعر أهل البيت وانقطاعي وقد ذهب الفحول غيري وغيرك فلو قلت شعرا تذكر فيه نفسك وتضعني موضعا فإن الناس لأشعاركم أروى وإليها أسرع فقال كعب :
فمن للقوافي شأنها من يحوكها * إذا ما ثوى كعب وفوّز جرول كفيتك لا تلقى من الناس واحدا * تنخّل منها مثل ما يتنخّل يثقّفها حتّى تلين متونها * فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل
هامش
( 122 ) بن عثمان بن عفان : ابن قتيبة .