قال وأخبرني شعيب بن صخر قال سمعت عيسى بن عمر ينشد عامر بن عبد الملك لزهير أو النابغة فقال يا أبا عبد اللّه هذا واللّه لقول « 96 » الأعشى :
لسنا نقاتل بالعصيّ ولا نرامي بالحجارة * إلّا علالة أو بداهة قارح نهد الجزاره
قال « 97 » : وأخبرني أبان بن عثمان البجليّ قال مرّ لبيد بالكوفة في بني نهد فأتبعوه رسولا سئولا يسأله من أشعر النّاس ؟ قال : الملك الضلّيل ! فأعادوا إليه ، قال :
ثمّ من قال : الغلام القتيل ؟ . غير أبان ابن العشرين يعني طرفة قال ثمّ من قال الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه قال يونس كلّ شيء في القرآن فاتبعه أي طالبه واتّبعه يتلوه فاحتجّ لامرئ القيس من يقدمه وليس أنه قال ما لم يقولوا ولكنّه سبق « 98 » العرب إلى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب واتّبعته فيه الشعراء منه استيقاف صحبه والبكاء في الديار ورقّة النسيب وقرب المأخذ وشبّه النساء بالظباء والبيض « 99 » والخيل بالعقبان والعصيّ وقيّد الأوابد وأجاد في التشبيه « 100 » وفصل بين النسيب وبين المعنى وكان أحسن طبقته تشبيها وأحسن الاسلاميّين تشبيها ذو الرّمّة وقال من احتجّ للنابغة كان أحسنهم ديباجة شعر وأكثرهم رونق كلام وأجزلهم بيتا كأنّ شعره كلام ليس فيه تكلّف والمنطق على المتكلّم أوسع منه على الشاعر والشاعر يحتاج إلى البناء والعروض والقوافي والمتكلّم المطلق يتخيّر الكلام وإنّما نبغ النابغة « 101 » بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر
هامش
( 96 ) لا قول : أدب ش 37 .
( 97 ) حكى محمد بن سلام . . . وسئل لبيد من اشعر الناس قال الملك الضليل . قبل ثم من . قال الشاب القتيل ، قيل ثم من ، قال الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه . المزهر .
( 98 ) قال أبو عبد اللّه الجمحي . . . وقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها واستحسنها واتبعته عليها الشعراء من استيقاف صحبه في الديار ورقة النسيب وقرب المأخذ .
« ابن قتيبة »
( 99 ) وشبّه البيض : أدب ش 36 .
( 100 ) المشية : أدب ش 37 .
( 101 ) بالشعر : أدب ش 36 .