تميم بين جرير والتيميّ وقالوا واللّه ما شعراؤنا إلّا بلاء علينا يثيرون مساوينا « 150 » ويهجون أحياءنا وأمواتنا فلم يزالوا بهما حتّى أصلحوا بينهما بالعهود والمواثيق المغلظة لا يعودوا في هجاء فكفّ التيميّ وكان جرير لا يزال يسأل الواحدة ( بعد الواحدة ) فيقول التيميّ واللّه ما نقضت هذه ولا سمعتها فيقول جرير هذه كانت قبل الصلح أخبرنا أبو خليفة أخبرنا ابن سلّام حدّثني عثمان بن عثمان عن عبد الرحمن بن حرملة قال لمّا ورد علينا هجاء جرير والتيميّ قال لي سعيد بن المسيّب تروّ « 151 » لي ممّا قالا شيئا فأتيته وقد استقبل القبلة يريد أن يكبّر فقال لي أرويت شيئا قلت نعم فأقبل عليّ بوجهه فأنشدته للتيميّ وهو يقول هيه هيه ثم أنشدتّ لجرير فقال أكله أكله أخبرنا أبو خليفة أخبرنا ابن سلّام قال أخبرني الرازي عن حجناء « 152 » بن جرير قال قلت لأبي يا أبت ما هجوت قوما قط إلّا فضحتهم إلّا التّيم قال يا بنيّ إنّي لم أجد بناء أهدمه ولا حسبا « 153 » أضعه وكانت تيم رعاء غنم فيغدون في غنمهم ثمّ يروحون وقد جاء كلّ رجل منهم بأبيات فيرفّدون « 154 » عمر بن لجإ وكان أشعرهم بعد ابن لجإ السرندى وقيل لجرير ما صنعت في التّيم شيئا فقال إنّهم شعراء لئام أخبرنا أبو خليفة أخبرنا ابن سلّام قال حدّثني مسمع بن عبد اللّه وهو كردين « 155 » قال كان عرادة النميريّ نديما للفرزدق فقدم الراعي البصرة فدعاه عرادة فأطعمه وسقاه وقال فضّل الفرزدق على جرير فأبى فلمّا أخذ فيه الشراب لم يزل به حتى قال :
يا صاحبيّ دنا الرّحيل « 156 » فسيرا * غلب الفرزدق في الهجاء جريرا
هامش
( 150 ) ينشرون موتانا : الأغاني .
( 151 ) اقرءوا إليّ : أدب ش 36 .
( 152 ) الجحفاء : أدب ش 36 .
( 153 ) شرفا : الأغاني .
( 154 ) فينتحلها : الأغاني .
( 155 ) كردى : أدب ش 36 .
( 156 ) الأصيل : نقائض جرير والفرزدق .