أخبرنا أبو خليفة أخبرنا محمّد بن سلّام قال حدّثني أبو الغرّاف قال الذي هاج بين جرير والفرزدق وهو عبيد بن حصين الراعي كان يسأل عن جرير والفرزدق فيقول الفرزدق أكرمهما وأشعرهما فلقيه جرير فاستعذره من نفسه وطلب إليه أن لا يدخل بينهما وقال أنا كنت أولى بعونك أنّي لأمدحكم وأنّه ليهجوكم قال أجل ولست لمساءتك بعائد « 157 » ثمّ بلغ جريرا أنّه عاد في تفضيل الفرزدق عليه فلقيه بالبصرة وجرير على بغلة فعاتبه وقال استعذرتك فزعمت أنّك غير داخل بيني وبين ابن عمّي قال والراعي يعتذر إليه إذ أقبل ابنه جندل وكان فيه خطل وعجب فقال لأبيه إنّي لأراك « 158 » [ تعتذر ] إلى ابن الأتان واللّه لنفضلّن عليك ولنروينّ هجاءك [ عليه ] ولنهجونّك من تلقاء أنفسنا وضرب وجه بغلته وقال :
ألم تر أنّ كلب بني كليب * أراد حياض دجلة ثمّ هابا
فانصرف جرير محفظا مغضبا فقال الراعي لابنه أما واللّه ليهجونّى وإيّاك فليته لم يجاورنا ولكن سيذكر سوأتك وعلم الراعي أنّ قد أساء فندم فتزعم بنو نمير أنّه حلف أن لا يجيبه سنة غضبا على ابنه وأنّه مات في السنة ويقول غيره أنّه كمد لمّا سمعها فمات وكان جرير لمّا جرى هذا بينهما بالبصرة نازلا على امرأة من بني كليب فبات في عليّة لها وهي سفل دارها فقالت المرأة فبات ليلته لا ينام يتردّد في البيت حتّى ظننت أنّ قد عرض له حتّى فتح له .
أقلّي اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا
حتى قال :
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت النّاس كلّهم غضابا
ثم أصبح بالمربد فقال يا بني تميم قيّدوا قيّدوا أي اكتبوا فلم يجبه الراعي ولم يهجه جرير بغيرها فقال لي بعض رواة قيس وعلمائها كان الراعي فحل
هامش
( 157 ) بعاند : أدب ش 36 .
( 158 ) الا أراك : أدب ش 36 .