فقد أضحى العدوّ رخىّ بال ، * وقد أمسى التّقىّ به عميدا " 1 "
فعاض اللّه أهل الدّين منكم ، * وردّ لنا خلافتكم جديدا " 2 "
مجانبة المحاق وكلّ نحس * مقارنة الأيامن والسّعودا " 3 "
خلافة ربّكم حاموا عليها * إذا غمزت ، خنابسة أسودا " 4 "
تعلّمها الكهول المرد حتّى * تذلّ بها الأكفّ وتستقيدا " 5 "
إذا ما بان ذو ثقة تلقّت * أخا ثقة بها صنعا مجيدا " 6 "
هامش
( 1 ) رخى بال : في نعمة وسعة من العيش ، لأنه كفى ما يلقى من نكايته فيه . وعميد :
شديد الحزن ، من قولهم : عمده المرض : فدحه وشق عليه وهده .
( 2 ) عاضه يعوضه ، وأعاضه : أعطاه بدل ما ذهب منه ، وهو العوض ( بكسر ففتح ) . يدعو لأهل الدين أن يخلف اللّه عليهم من بنى أمية من يكون مثيلا لمعاوية رضى اللّه عنه . يقال : ثوب جديد وملحفة جديد ، بلا هاء لأنها في معنى مفعولة ، وأراد : على خير أمرها ، كما يكون الثوب الجديد خاليا من كل رتق وفتق .
( 3 ) المحاق : آخر الشهر إذا امحق الهلال : إذا ذهب وخفى . وهو مما يتشاءم به . والأيامن جمع أيمن ، ويوم أيمن ورجل أيمن : ميمون مبارك ، واليمن : البركة . وضد الأيامن ، الأشائم . وفي " م " " مقاربة " وقال في النقائض : " يريد : مقارنة " ، بالتنوين .
( 4 ) غمزت : من الغمز ، وهو العصر باليد ، والعض . يريد : إذا استضعفها مجترئ فطمع في أن ينال منها . ويقال : ما في هذا الأمر مغمز ، أي مطمع . خنابسة ( بفتح الخاء ) جمع خابسة ( بضم الخاء ) وكذا الخنابس ، بغير هاء : وهو الجريء الشديد الثابت . ويوصف به الأسد . وفي المخطوطة : " إذا عمرت " بالعين المهملة والراء المهملة ، وهو خطأ ورواية ابن الأعرابي :خلافة ربكم كونوا عليها * كما كنتم ، عنابسة أسوداوالعنابسة جمع عنبسة : وهو الأسد العابس الكالح الوجه عند اللقاء . وفي " م " حذف ثلاثة أبيات بعد هذا ، ولفق هذا البيت ، فجعل عجزه : " ولا ترموا بها الغرض البعيدا " .
( 5 ) " تذل بها الأكف " تلين بها الأكف : وتذهب عنها كزازة التكلف . واستقاد الجمل : إذا أعطى مقادته وذل ولان بعد صعوبة .
( 6 ) رواية ابن الأعرابي : " إذا ما بان ذو ثقة بلوتم " ، وهي رواية جيدة ، وفي المخطوطة :
" لها صعبا " ، وهو تصحيف لا شك فيه . والصنع : الحاذق المجيد الماهر بعمل اليدين وغيرهما .