ولا تزال وفود في دياركم * يغشون أبلج سبّاقا إلى الكرم " 1 "
يزمّ أمر قريش غير منتكث * ولو سما كلّ قرم منهم قطم " 2 "
عيشوا وأنتم من الدّنيا على حذر * واستصلحوا جند أهل الشام للبهم " 3 "
ولا تحلنّها في دار غيركم * إنّى أخاف عليكم حسرة النّدم " 4 "
وأطعم اللّه أقواما على قدر * ولم يحاسبكم في الرّزق والطّعم " 5 "
ولا لمن سالك الشورى مشاورة * إلّا بطعن وضرب صائب خذم " 6 "
هامش
( 1 ) الأبلج : الذي تباعد ما بين حاجبيه ، ولم يكن مقرون الحاجبين ، وهو من علامات العتق والكرم . ومن مجازه أنه الطلق الوجه الشئ المضئ ، السمح بالمعروف . وفي البلاذري :
" في ظل أبلج سباق " ، وفي النقائض : " أروع سباقا " . والأروع : الحي النفس الذكي الفؤاد ، والذي يروعك أيضا بحسنه وجهارته وفضله وسؤدده .
( 2 ) زم الشئ يزمه ، شده بالزمام لينقاد . وهكذا هو في المخطوطة والنقائض . ومثله عندي : " يرم " بالراء ، رم شأنه يرمه : أصلحه وجمع منه ما تفرق حتى يشتد . وفي الأساس :
" لم اللّه شعثك ، ورم نشرك " ، والانتكاث : الانتقاض بعد قوة وإحكام ، وفي التنزيل العظيم :
" ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا " . ويقال : " سما فلان لفلان " ، إذا أشرف له وقصد نحوه عاليا عليه . يريد من ينازعهم الأمر من قريش . والقرم : أصله الفحل من الإبل ، يترك من الركوب والعمل ، ولا يمسه حبل أو زمام ، ويودع للفحلة ، فهو مكرم لا يذلل . يريد أنه سبد رئيس كريم عظيم الشأن من الرجال . والقطم : من الإبل الهائج الشديد الشهوة ، لا يردع ، يعنى أنه شديد الصولة .
( 3 ) رواية النقائض : " على ثقة " ، والذي هنا أجود . والبهم جمع بهمة : وهي المسألة المعضلة المشكلة الشاقة المستغلقة على من رامها .
( 4 ) لا تحلنها : أي لا تنزلوا الخلافة في دار غير داركم ، ورواية البلاذري : " ولا تحط بها " ، وأخشى أن تكون محرفة ، وعنده : " حيرة الندم " .
( 5 ) يقول : أطعم اللّه أقواما بحساب ، لم يزد في أرزاقهم ، ورزقكم أنتم بغير حساب . والطعم جمع طعمة ( بضم فسكون ) . يعنى وجوه المكاسب والرزق من فيء وخراج أطعمهم إياها بغير حساب .
( 6 ) الخطاب في هذا البيت ليزيد ، وأظن أن في ترتيب هذه الأبيات الأخيرة اختلالا ظاهرا .
" سالك " : يريد : سألك ، فسهل الهمزة . صائب : قاصد يقرطس الهدف ، يقال : صاب السهم الهدف يصيبه ( بفتح الياء ) : قصده فلم يزغ عنه يمينا ولا شمالا . وخذم : قاطع سريع المضاء .