تعزّوا يا بنى حرب بصبر ، * فمن هذا الّذى يرجو الخلودا ؟ " 1 "
لعمر مناخهنّ ببطن جمع ، * لقد جهّزتم ميتا فقيدا ! " 2 "
لقد وارى قليبكم بيانا ، * وحلما لا كفاء له ، وجودا " 3 "
وجدناه بغيضا في الأعادى ، * حبيبا في رعيّته حميدا " 4 "
أمينا مؤمنا ، لم يقض أمرا * فيوجد غبّه إلّا رشيدا " 5 "
هامش
( 1 ) خمسة منها في أنساب الأشراف للبلاذري : 4 / 2 / 5 ، وثلاثة في شرح الحماسة للتبريزى 3 : 84 ، ثم رويت تامة في مقطعات المراثى : 118 ، وبزيادة خمسة أبيات في صدر نقائض جرير والأخطل : 1 - 3 ، ولكنه نسبها لعلي بن الغدير الغنوي ، وكأنه أخطأ ، وبيتان في نسب قريش للمصعب : 129 .
( 2 ) في النقائض : " مناحهن " ، خطأ . والمناخ : مبرك الإبل ، والضمير في " مناخهن " للإبل التي تساق هديا إلى البيت الحرام لتنحر . وجمع : هي مزدلفة ، وهي المشعر الحرام ، من مناسك الحج . والعرب تقسم بالنعم المهداة إلى بيت اللّه الحرام . جهز العروس وجهز الميت : أعد له ما يحتاج إليه في وجهه ، ومن السخرية بالحياة والموت أن يجمع بينهما للمأتم والعرس ! والفقيد :
المفقود ، وأراد ، أخلى مكانه وافتقده الناس ولم يجدوا له نظيرا .
( 3 ) في المخطوطة أسقط " لا " من " لاكفاء " . سهوا . وارى : أخفى وستر . والقليب : البئر القديمة العادية غير مطوية ، وأراد بها القبر ، لأنه يحفر كما تحفر البئر ، ويدلى الميت فيه كما يدلى الدلو .
وقد أجاد أبو ذؤيب في بيان هذا المعنى إذ يقول ، يذكر نفسه عند نزع الموت ، وهو شعر جيد :وقد أرسلوا فرّاطهم فتأثّلوا * قليبا ، سفاها كالإماء القواعد
مطأطأة ، لم ينبطوها ، وإنّها * ليرضى بها فرّاطها ، أمّ واحد
قضوا ما قضوا من رمّها ، ثم أقبلوا * إلىّ بطاء المشي غبر السواعد
يقولون ، لمّا جشّت البئر : أوردوا ! * وليس بها أدنى ذفاف لوارد
فكنت ذنوب البئر ، لما تبسّلت * وسربلت أكفانى ، ووسّدت ساعدىوقوله : " لا كفاء له " ، ليس له نظير ولا مثيل ولا كفء .
( 4 ) حميد : محمود الفعل . يقول : يبغضه أعداؤه لنكايته فيهم ، وتحبه رعيته لعطفه عليهم ولينه لهم .
( 5 ) أمين : ثقة قوى حافظ مأمون لا يخون . والغب والمغبة : العاقبة . وفي المخطوطة : " غيه " من الغى ، وهو خطأ ورشيد : مستقيم على طريق الهدى ، والرشد : نقيض الغى والضلالة .