إذا ما أراد الغزو لم تثن همّه * حصان عليها نظم درّ يزينها " 1 "
نهته ، فلمّا لم تر النّهى عاقه * بكت ، وبكى ممّا شجاها قطينها " 2 "
فقال عبد الملك : واللّه لكأنّه شهد عاتكة ! ، بنت يزيد بن معاوية ، وهي امرأته ، أمّ يزيد بن عبد الملك .
727 - " 3 " وقدم كثيّر على يزيد بن عبد الملك وقد مدحه بقصائد جياد مشهورة ، فأعجب يهنّ يزيد ، وقال له : احتكم . قال : وقد جعلت ذلك إلىّ ! قال : نعم . قال : مائة ألف . قال : ويحك ! مائة ألف ! ! قال :
على جود أمير المؤمنين أبقى أم على بيت المال ؟ " 4 " قال : ما بي استكثارها ، ولكنّى أكره أن يقول الناس : أعطى شاعرا مائة ألف ، ولكن فيها عروض ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . " 5 "
728 - " 6 " فكان يحضر سمر يزيد ويدخل عليه ، فقال له ليلة :
هامش
- يا أمير المؤمنين ! لو أقمت وبعثت إليه كان الرأي . فقال : ما إلى ذلك من سبيل . فلم تزل تمشى معه وتكلمه حتى قرب من الباب ، فلما يئست منه رجعت ، فبكت وبكى حشمها معها . فلما علا الصوت رجع إليها عبد الملك فقال : وأنت أيضا ممن يبكى ! قائل اللّه كثيرا ، كأنه كان يرى يومنا هذا حيث يقول : ( . . . وأنشد البيتين . . . ) ، ثم عزم عليها بالسكوت وخرج " .
ونقلت هذا لأنى أظن أن نص " م " مختصر .
( 1 ) ديوانه : 242 ( إحسان عباس ) امرأة حصان وحاصن : عفيفة ، عفت عن الريبة وأحصنت فرجها .
( 2 ) شجاه الأمر يشجوه شجوا : أحزنه . والقطين : خدم الملك ومماليكه وأتباعه ، وهو هنا الإماء ، وأما أحرار الأتباع فهم الحشم .
( 3 ) رواه ابن عساكر في مخطوطة تاريخه بإسناده إلى ابن سلام ، في ترجمة كثير .
( 4 ) أبقيت على الشئ : أشفقت عليه وخفت هلاكه .
( 5 ) العروض جمع عرض ( بفتح فسكون ) : فهو المتاع وما كان غير نقد من المال .
( 6 ) الخبر يختصر في الأغانى 9 : 172 .