731 - وهو القائل :
ألمم بعزّة إن الرّكب منطلق * وإن نأتك ولم يلمم بها خرق " 1 "
قامت تراءى لنا ، والعين ساجية * كأنّ إنسانها في لجّة غرق " 2 "
ثمّ استدار على أرجاء مقلتها * مبادرا خلسات الطّرف يستبق " 3 "
كأنّه ، حين مار المأقيان به ، * درّ تحلّل من أسلاكه نسق " 4 "
732 - " 5 " قال وسمعت النّاس يستحسنون من قوله :
أريد لأنسى ذكرها ، فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل " 6 "
قال ابن سلّام : وسمعت من يطعن عليه يقول : ما له يريد ينسى ذكرها ؟
هامش
( 1 ) ديوانه : 466 ( إحسان عباس ) ، ألم به إلماما : زاره زورة يسيرة غير متمكث . وألم به مرض أو غيره : دنا منه واعتراه ، وهو المراد في الشطر الثاني . نآه ونأى عنه : فارقه .
الخرق : الدهش والتحير من الفزع أو الحياء . يحدث نفسه ويراودها أن تزور عزة ليتزود منها قبل الرحيل ، وإن كانت لم تجزع لفراقه جزعا يقعدها عن الرحيل .
( 2 ) تراءت له المرأة : تصدت له ليراها ، تفعل ذلك اختيالا بحسنها وإدلالا على محبها .
ساجية : ساكنة فاترة اللحظ من الحياء والدلال . الإنسان : إنسان العين وناظرها .
( 3 ) استدار : يعنى الدمع . والأرجاء : النواحي . خلسات الطرف ، من الخلس : وهو الأخذ في نهزة ومخاتلة ، وأراد استراقها النظر إليه على عجل ، والدمع قد أخذها ، تفعل ذلك من مخافة الرقباء ، ومن غلبة المسرة عليها . والبيت من خير ما قرأت في صفة الباكية عند الفراق .
( 4 ) مار الشئ يمور : تحرك وجاء وذهب مضطربا . المأق وجمعه آماق : مقدم العين الذي يلي الأنف ، ومنه يسكب الدمع أول ما يسيل . در نسق : منتظم في عقده على نظام واحد ، فهو إذا وهي سلكه تحدر متتابعا .
( 5 ) هذا الخبر ، رواء المرزباني في الموشح : 147 ، وانظر ما سلف رقم : 730 ، والتعليق عليه .
( 6 ) ديوانه : 108 ( إحسان ) من قصيدته التي رواها أبو علي القالى في أماليه 2 : 62 - 65 .